نجم الركايب

طلب العصا ليضربني فأحضرت له الجريدة …!


طلب العصا ليضربني فأحضرت له الجريدة …!



[JUSTIFY]

طلب العصا ليضربني فأحضرت له الجريدة …!

المعلمون في زمن النكران والجحود! إنهم جهلة؟ لا أخلاق ولا علم؟ ظالمين أشرار؟ هذا حال معلم اليوم بحسب النظرة السائدة في مجتمعنا للأسف , ولكن ربما أنكم ترون الوضع مختلف في هذه القصة القصيرة.

حيث دعاني معلمي الوقور ذات يوم وأنا أدرس في الابتدائية وسألني هل قمت بحل الواجب “يا نايف” وكالعادة في مثل هذه المواقف (نظرات خائفة وتلعثم في الحديث ينتهي بالاعتراف مع ابتسامة استعطاف لكنها لا تجدي فقلت “لا يا أستاذ”) فتبسم وقال احضر لي عصا من الصف الثاني وتعال بسرعة أيها الطالب النجيب . ولاشك النهاية معروفة جلد لا مفر منه , وفي طريق عودتي ومعي العصا سولت لي نفسي بأن أقوم بتنفيذ خطة انسحاب تكتيكيه مؤقتة وتتمثل باللجوء إلى الساحة الخارجية ولأختبئ هناك ريثما تنتهي الحصة الثالثة وبعدها ستبدأ الفسحة ولن أرى الأستاذ إلا في الغد , وبكل تأكيد سيكون قد نسي الحكاية كلها , حينها أحقق عملية الفرار من العقاب بدهائي الفطري كطفل.

ذهبت إلى ملاذٍ آمن يلـُفني فيه ضياء شمس الشتاء الدافئ , وما هي إلا لحظات وإذ أنا أغط بنوم عميق! وفجأة وإذ بأحدهم يرتب على كتفي بكل وقار ويقول (تفضل الجريدة يا طويل العمر !!!).

يا الله كيف مرت هذه الأعوام الطويلة وتكرر نفس مشهد النعاس في مكتبي وتحت ضوء شمس الشتاء بعد عشرين عاما عدت في نفس اللحظة إلى ذلك الموقف في أيام الابتدائية وكيف مر الزمن سريعاً فأنا اليوم اعتلي منصب رئيس مركز في نفس بلدتي التي تعلمت وكبرت فيها , تنهدات قليلة ومن ثم فتحت صفحة الجريدة التي أحضرها الموظف لي وإذ بعنوان يقول:

رئيس المركز الفلاني يقوم بزيارة تفقدية لإحدى المدارس

ألقى خلالها كلمة توجيهية لمدير المدرسة والمعلمين والطلاب

أخذت الجريدة وأخبرت زملائي بأنني سأعود بعد قليل وطرت إلى مدرستي ودخلت غرفة المدير الذي كان يوماً معلمي وطلب مني إحضار العصا ليؤدبني تأديب المحب لطلابه , رفع رأسه فقلت له لم أجد العصا التي طلبتها مني يا أستاذ فأحضرت لك الجريدة! نظر إليَّ وعلامات التعجب تملأ محياه , ولا شك بأن ذاكرته لم ولن تسعفه لتذكر موقف عفا عليه الزمن لكنه مازال يومض كبصيص نور في ذاكرة أيامي ولن أنساه ما حييت , فقبلت رأسه وقلت له أعتذر عن هذا العنوان المسطر في الجريدة فأنتم من وجهتمونا وعلمتمونا ولن تعلو العين على الحاجب مهما طال الزمن.

رأيت في عيني معلمي دمعات الرضا بي كطالب باراً قام بأقل واجب تجاه أستاذة ومربيه في زمن النكران والجحود للمعلمين.

بقلم : نايف بن صالح الفيصل
كاتب صحيفة حائل الإلكترونية
[/JUSTIFY]


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.