نجم الركايب

الغرق في الصحراء!!!


الغرق في الصحراء!!!



[JUSTIFY]

الغرق في الصحراء!!!

لا عجب حين نسمع بالموت غرقاً في مدينة يتخللها أحد الأنهار وذلك ساعة فيضان هذا النهر , ولا عجب أيضاً حين يموت الكثير من البشر غرقاً في مدينة تطل على أحد البحار أو الخلجان كما حدث مثلاً في اليابان وغيرها من بلاد العالم.

ولكن العجب كل العجب حين يموت السعوديين في وسط الصحراء! وفي عاصمة بلادنا الغالية حين نزول الأمطار , إن هذا العجب مبعثه تساؤلات مشروعة لكل مواطن غيور على بلده , فمن حقه أن يسأل عن تلك الأرواح التي زهقت جراء ادعاء مسؤولين كانوا ومازالوا يبررون أو لنقل بالعامية بجملة أوضح (يبربرون) ليل نهار , عن إمكانياتهم الضخمة وخططهم المحكمة للتصدي لأي طارئ في حالات المطر , ومن مفارقات القدر أنه كلما أزداد مدير الدفاع المدني تأكيداً ازداد عدد الضحايا من المواطنين الذين ليس لهم ذنباً إلى أنهم يسكنون في مدينة من مدن المملكة غير قادرة على تصريف السيول , وقد سُجل للأسف حوادث عديدة في عاصمة المملكة والتي تعد من أضخم دول العالم في احتياطيات وصادرات النفط.

إن عاصمتنا الغالية في صحراء قاحلة فكيف سيكون حجم الكارثة لو أن الرياض تقع على مجرى أحد الأنهار أو على ساحل أحد البحار لاشك سيحدث أفظع مما حدث في عروس بحرنا الأحمر جدة! وإني أتساءل مراراً وتكراراً عن كيفية معالجة الدول الفقيرة للأمطار التي لا تنقطع عنها في أغلب أشهر السنة حين اجتمع عليهم الفقر ونزول المطر المستمر وتجد مدنهم بحول الله وقوته تنعم في استقرار! وأنا هنا لن أقول يجب أن نتعلم من الدول المتقدمة بل من الدول الفقيرة كيف يواجهون ذلك بكل بساطة وسلاسلة؟

الشيخ عادل الكلباني وإن كنت أنتقد أسلوبه باستخدام كلمة (المايوه) في تغريدته الأخيرة على التويتر وانتقادي يعود لأن الكلمة لها مدلولات كان يجب على الكلباني الترفع عنها , لكن مع ذلك وفي ذات الوقت كان انتقاده من ناحية المضمون صادق منصف حول غرق سكان منطقة تبوك وكان في المقابل رد الدفاع المدني مخجل مؤسف بما تعنيه الكلمة , حيث مازلنا نلمس من خلال ردهم التعالي والتكبر والفوقية على المواطنين وكأن المواطن ليس له حق النطق بحرف واحد إلا بتمجيد دور وعمل الدفاع المدني وإنجازات مسؤوليه ومن المضحك أنهم (يمنون علينا ما هو أصلا واجب عليهم!) بل وواجب على الدولة رعاها الله محاسبتهم وإصدار العقوبات التي تتناسب مع حجم إهمالهم في حفظ أرواح الناس.

ويبقى الغرق في الصحراء قصة لا تصدق قبل سنوات وكأنها رواية من (كتاب كليلة ودمنة) ولكن ببركة الدفاع المدني السعودي في وطننا الذي ما زال يلفظ الضحايا عاماً بعد عام هنا وهناك جعلوا من الرواية حقيقة مأساوية بإهمالهم وإهمال كافة الجهات ذات الصلة كالأمانة وغيرها من باقي القطاعات الحيوية فإلى متى سيستمر كل ذلك إلى متى…؟؟!!!

بقلم: نايف بن صالح الفيصل
كاتب صحيفة حائل الإلكترونية
[/JUSTIFY]


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.