نجم الركايب

من لـ”شباب حائل” في المستقبل!


من لـ”شباب حائل” في المستقبل!



[JUSTIFY]

من لـ”شباب حائل” في المستقبل!

توقفتُ طويلاً عن الكتابة ليس لشيء وإنما كما قيل استراحة محارب , وبعد أن عزمت على العودة والإبحار في سماء الكلمة , وبعد أن وضعت عُدتي في قاربي الصغير المتواضع , استوقفتني التساؤلات الملحة عن أي موضوع يجب أن أكتب فيه , وفي سرحان طويل , تذكرت أن مستقبل حائل ونموها وتطورها مرهون بشبابها , ولهذا كانت مقالتي هذه بعنوان من لـ”شباب حائل” في المستقبل.

قبل أن يقول أحدكم لهم (الله) فأنعم بالله رباً كريماً لا ينسى خلقه , ولكن هو الرب ذاته الذي قال: “اعملوا ” , فماذا عملنا نحن لنوجد فرص وظيفة وحياة كريمة لشباب حائل؟ تلك البقعة من الأرض التي طالما رمز لها بأنها دار من دور الكرم العربية فكيف تبخل اليوم على أبنائها!

إن الجيل القادم لتولي القيادة المتأهب للنزول لأداء مهامه في الحياة , أمام كارثة لم تمر على حائل منذ أن قطنها البشر! حيث سيكون لدينا في المستقبل القريب جداً أعداد من مخرجات تعليمة عالية التأهيل , وحاصلة في نفس الوقت على شهادات دراسية رفيعة المستوى , ولكن لا جدوا من هذا كله , فشبح البطالة يطل برأسه البغيض من خلف سلسلة جبال أجاء.

نعم القضية ليست محصورة بصلاحيات أمير ولا همة واجتهاد نائب أو وكيل , ولا بفروع الإدارات والوزارات ولا بالغرفة التجارية , ولا حتى برجال المال والأعمال , إن القضية ثقافة ورثناها جيلاً بعد جيل ثقافة تقتل نمو القطاع الخاص وتطوره , مقابل فرص شبه مستحيلة للعمل في القطاع العام , وحان اليوم لوأد هذه الثقافة البالية , إن أعداداً لا تحصى من شباب حائل سيكونون في القريب العاجل حبيسي أسوار منازل أهلهم , فلا عمل ولا وظيفة ولا حياة رغيدة كريمة.

كل هذا ونحن غافلين تماماً عن الضغط النفسي الذي يتعاظم ويتضخم داخل نفوس مجاميع أولئك الشباب , في اجتماعاتهم واستراحاتهم وأماكن التقائهم , وأخوف ما أخافه أن تهاوننا الواضح هذا بالمصير الواقع لا محالة , سيوصلنا إلى تفجر للإحداث بشكل من الأشكال التي تفوق تصوراتنا في الوقت الراهن , مع أن هذا الأمر هو أهم مقومات الحياة لدى الفرد في كل مجتمع ومدينة ودولة بالعالم , وهو لقمة العيش ومصدر الرزق , خاصة بعد أن يكون الشاب بذل قصار جهده وأمضى سنوات عمره في الدراسة والتعليم , ليقال له في نهاية المطاف كن عامل نظافة أو حلاقاً أو سباكا في مهن لاشك أصلها حلال مشرف , لكن نفوس الشباب لن تطيقها إطلاقاً في بلد ينعم بأقوى الاقتصاديات المتنامية ويحقق أعلى العائدات المالية عاماً بعد عام بفضل الله ومنه وكرمه.

أنا وعبر مقالي هذا أشبه ما أكون , برجل يؤشر لكم بكلا يديه محذراً من وقوع الكارثة التي ربما يهونها البعض ويسخر منها البعض الآخر , فإذا وقعت فساعتها لن يسمع لصوت العقل والمنطق الرشيد , لأنه وبكل بساطة المعاني والألفاظ سيكون قد فات (قطار الحكمة).

بقلم: نايف بن صالح الفيصل
كاتب صحيفة حائل الإلكترونية
[/JUSTIFY]


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.