نجم الركايب

للكرام بابُ كرم ولجدي بابان


للكرام بابُ كرم ولجدي بابان


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/6943/

 

إن جهل هذا الجيل من الشباب اسم (فيصل بن صالح التميمي) ونسي أو تناسى البعض زمن عصر من الكرم لا ينسى , فإن لتاريخ ذاكرة هي أقوى من الفولاذ , حفر فيها جدي الراحل فيصل بن صالح التميمي , بصماته وستبقى ما بقي الزمان محل فخر لنا نحن على وجه الخوص كأحفاده , ولأهل حائل عامة كرجل عاش على ثراها رمزاً لا يغيب ذكره.

 

نعم فتح الكرماء بابهم لكل زائر ولكن فيصل بن صالح “فتح للكرم بابين” في سابقة من نوعها لم يُعرف لها مثيل على مر العصور حتى بات الزائرون يُكذب بعضهم البعض , حين يذكر أحدهم أنه كان في ضيافة فيصل بن صالح في الساعة الفلانية ولكنه لم يرَ صاحبه الذي كان في نفس ضيافة ذات الرجل , حتى انتشر خبرٌ أن له بابين إذا دخل الضيف من هذا الباب لم يرَ الحضور في المضافة الثانية التي تقام في نفس الوقت وعلم الناس أنه قد أصبح للكرم بابان , وهنا جسد الحديث حين لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ولا يعلم ضيفه بوجود الضيف الآخر عنده.

 

وبهذا استحق لقب (راعي المضافتين) بكل معاني الاستحقاق وله من المآثر ما يعجز قلمي عن سردها وكذلك المقام لا يسمح بذكرها إلا أن من جملتها أنه كان (زبون سعود بن عبدالعزيز الرشيد) الملقب “بأبو” خشم , حين فر به أخواله السبهان إلى المدينة المنورة إبان الخلافات في حكم الرشيد وكان الطالبون لأثره قد لحقوا به قرب الغزالة فأخفى جدي – رحمه الله – الشاب الصغير (سعود الرشيد) وجميع من كان معه عن أعين المقتفين لأثره حتى استطاع الفارون بعد ذلك مواصلة طريق هربهم إلى المدينة المنورة ومن ثم عادوا لاحقاً ليتولى سعود بن عبدالعزيز بن متعب الرشيد الحكم بعد ذلك.

 

فلم يقف كرم جدي – رحمه الله – ومن يستحق أن أفخر به عند حدود البذل والعطاء وإنما وصل كرمة لحماية من طلب الغوث والمساعدة منه رغم أن هذا كان سيكلفه الكثير لو كشف الأمر وقتها وأن المطلوب للقوم كان مختبئاً في بيته , لكن لا غرابه من هذا الصنيع المشرف فهذه عادة الكريم لا يذخر أمرا فيه خير ونفع للناس إلا وبذله ولو كانت نفسه وروحه.

 

رحم الله فيصل بن صالح التميمي ورحم أهل الجود والبذل والعطاء ممن شهدت لهم حائل وجبالها الشامخة وممن كانت ولا زالت قصصهم مضرب الأمثال , لعل أهل هذا الزمان يستلهمون من ماضيهم ولو النزر اليسير فتعود تلك الأمجاد كما كانت أو على الأقل جزء من عبقها.

 

بقلم: نايف بن صالح الفيصل
صحيفة حائل الإلكترونية


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.