نجم الركايب

التعصب المقيت (ساءني ما رأيت)!!


التعصب المقيت (ساءني ما رأيت)!!


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/766136/

 

ذات مرة سألت طفلاً ((بحضرة أبيه)) عن ميوله الكروية؟ فأجاب: أشجع فريق ………! وأردف قائلاً: أنا لا أذهب ولا ألعب ولا أتحدث مع فلان وفلان (من أقربائه) وأكرههم (قووووة) لأنهم يشجعون الفريق المنافس لفريقي!!!!!!

 

ألهذا الحال وصلنا؟ ألهذه الدرجة من الكراهية ونبذ الآخر بلغنا؟ هل تبدل لدينا مُعتقد الولاء والبراء وتحول من العقيدة إلى الرياضة؟ هل نعي خطورة ما نبثه في أبنائنا من تعصبٍ أعمى لا يرقب في إخواننا (في الدين والمِلة) الذين يختلفون معنا بالميول فقط إلاً ولا ذِمّة؟!!!

 

لقد هالني كلام هذا الطفل البريء، ولم يدر بخَلَدي أن الانتماء للأندية وصل لهذه الدرجة من الخطورة ، لم يعد الأمر مجرد تراشق (وطقطقة) كما توهمنا ، بل وصل للقطيعة والبغض والكراهية!! هو لم يأتِ بهذا الفكر وبهذه العدائية من تلقاء نفسه بل هي نتاج ما اكتسبه من بيئته التي تحيط به، ومن وسطه الذي يعيش فيه.

 

إن هذا التعصب والتطرف الذي أُجّجَ (بطريقة أو بأخرى) في نفوس هؤلاء النشء الذين يشِبّون ويكبرون على هذا الحقد وهذا الكره لمن خالفهم الميول ، قد بلغ ذروته واستشرى في مجتمعنا حتى شَهِدنا جرائم قتل وقعت بين أشقاء وأصدقاء ، وسمعنا عن قضايا طلاق وقعت جراء هذا التطرف في التشجيع، وما أصحاب هذه القضايا إلا شبابٌ كانوا أطفالاً متعصبين يحملون نفس هذا الفِكر ولكنهم لم يجدوا في صغرهم من يُصحح لهم مفاهيمهم ويُقوّم سلوكهم ويوضح لهم أن كرة القدم مجرد لُعبة للتسلية فقط، ولو أنهم وجدوا من يُبيّن لهم ذلك (من الآباء تحديداً) ، لخفّت حِدة التعصب لديهم ولأصبحوا أكثر وعياً، لا سِيمَّا وقد كانوا حينَئِذٍ غِضاضاً يسهل فعل ذلك معهم والتأثير عليهم في هذا السن المبكر.

 

الغصـونُ إذا عـدلتها اعتدلتْ
ولا يلينُ ولو لينّتــهُ الخشبُ

 

جُلّ إن لم يكن كل الرياضيين من جماهير ومحللين ونقاد وصحفيين وإعلاميين لديهم ميول وانتماءات رياضية ولا حرج في ذلك، بل هم حجر الزاوية وملح الرياضة بشكل عام وكرة القدم تحديداً، ولكن التطرف في التشجيع والانتماء والتعصب الممجوج الذي يتجاوز الخطوط الحمراء، بحيث يكون هو الترمومتر الذي يُقاس به العلاقات الاجتماعية، فإن اتفقتْ الميول بات الآخر حبيباً مُقرباً وإن كان عكس ذلك أضحى بغيضاً مُنَائياً، هو الكارثة!!

 

فلنتقِ الله في هذه الأمانة التي نحن مؤتمنون عليها أمام المولى عزَّ وجلّ، ولنقف معاً لاقتلاع هذا الخطر الموقوت من جذوره درءاً لما لا تُحمد عقباه (لا قدر الله).

 

وقفة:

 

عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم،،،،،،،، الحديث)) متفق عليه.

 

بقلم: عادل الغازي

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.