المدار
نجم الركايب

الأسرة … والشخصية النرجسية للأبناء!!!


الأسرة … والشخصية النرجسية للأبناء!!!


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/796000/

 

تعد الأسره المحضن الأول والرئيسي في عملية التنشئة الاجتماعية بل إنها الوعاء الاجتماعي الذي يتم من خلاله تقديم أدوار مختلفة في تنشئة الأجيال وتربيتهم وفق معطيات الموروث الاجتماعي والتاريخي لكل مجتمع من المجتمعات , وبما أن دور الأسرة تقلص كنموذج أساسي في المجتمع بسبب ظهور البدائل التربوية والتعليمية الأخرى كالمدارس ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ، إلا أنها لازالت مبرمجة للبذرات الرئيسية في عقول الناشئة خصوصا أن الغرس في الصغر هو الذي يتأصل ويتجذر في العقل البشري حتى تبدأ مراحل تعليمية وتربوية جديدة.

 

الكل متفق من حيث المبدأ أن الأسرة السعودية على وجه الخصوص دخلت فترات متحولة تعددت في كياناتها النمذجة , واختلف دورها الوظيفي في التعامل مع الأبناء وفق معطيات غير واعية لم تراعي البعد التربوي والاجتماعي وانعكاساته في المستقبل , فركزت على دورها في عملية التنشئة بصفة أحادية الجانب بحيث إنها أعطت جانب الحقوق أولوية في التعامل مع الأبناء وأقصت الواجبات المفترض أن يؤديها الأبناء وهم في محضن الأسرة ، وهذا الدور المنقوص أفرز اليوم ما يسمى بظهور الشخصية النرجسية! ويمكن إيضاح بعض الآثار المترتبة لهذا النوع من الشخصيات في المحاور التالية:

– الانعكاسات السلبية للشخصية النرجسية على الكيان الأسري:

إن الأسرة كما ذكرنا بنيان المجتمع وهي عملية مستمرة باستمرار الحياة ومتكونة على أسس دينية شرعية اجتماعية ، ومن وظائفها الإنجاب ، الاستقرار النفسي والاجتماعي ، التنشئة ، التكافل الاقتصادي والمجتمع في الأساس هو مجموعة من الأسر تأخذ هذه الأسر طبيعة النمو المستمر تتعدد من خلالها الأجيال مما يعطي المجتمع قوة في عملية التكتل البشري ولاشك أن هذا التكتل يعطي مؤشر قوي في صلابة وتماسك المجتمع في كثرة عددة وتعدد أدواره ووظائفه لعمارة الكون وهذا الأمر يصاحبه جانب مهم في تحديد الإمكانيات والاحتياجات المختلفة لاستمرار النمو بشكل يضمن عدم حدوث خلل اجتماعي في بناء الأسرة.

 

– علاقة الشخصية النرجسية بأنانية الأبناء:

إن الشخصية النرجسية هي تلك الشخصية التي تأتي نتيجة إهمال الأسرة لدورها التربوي في إعطاء الحقوق مقابل أخذ الواجبات بشكل معتدل يضمن العملية التفاعلية التشاركية داخل البناء الأسري ، وكون الأسرة ركزت على جانب واحد وهو جانب الحقوق للأبناء فإن ذلك التصرف هو السبب الرئيسي في إفراز شخصية نرجسية متعالية متمردة في أغلب الأحيان وأصحاب هذه الشخصية رغم أنهم مبدعون يقتحمون مجالات متعددة حبا في تحقيق مكاسب شخصية إلا أن لديهم مشكلات تتعلق بالنظرة الفوقية متعودين على الأخذ دون العطاء ، إضافة إلى أن تعاملهم داخل الأسرة وخارجها أو بالعمل أو مع الأصدقاء وأمام الجمهور يتصف بالأنانية والذاتية ، فالشخص النرجسي لا يؤمن إلا بأفعاله ويحتقر ويقلل من أفعال الآخرين وأعمالهم ، فلا يرى إلا نفسه وأنه الأفضل والأجمل على الإطلاق شعورا متزايدا بالعظمة.

 

– علاقة الشخصية النرجسية بالطلاق:

في أغلب الأحيان يحدث الطلاق بين الزوجين ولا يعرف سببا محددا لحدوث مثل هذا الأمر ، ولكن عندما نرجع هذا السبب إلى عملية التنشئة الاجتماعية لأحد الزوجين نكتشف أمرا خطيرا للغاية لا يعرفه البعض ، وكثيرا منهم يقول بلغته العامية (لم يكتب نصيب في استمرار الحياة الزوجية) وهو لا يعلم أن حدوث مثل هذا الأمر لم يكن إلا لنرجسية أحد الزوجين ، فقد قدمت إحدى الدراسات الاجتماعية دراسة حول هذا الأمر مؤكدة أن حدوث زواج بين رجل وامرأة أحدهما نرجسي محفوف بالمخاطر وحدوث الطلاق أمرا حتميا إلا أن ذلك قد يتأخر بعض الشيء لخبرة أحد الزوجين في معالجة الأمر . فقد تكون الزوجة نرجسية والزوج من الشخصيات المعتدلة لذا لا يروق للزوج مثلا أن تخرج زوجته من المنزل بدون إذنه ، أو تظهر بمظهر ذي سلوك مخالف للشرع أو لعادات وتقاليد المجتمع كما لا يروق له أن تتصف زوجته بالأنانية والتعالي ، هنا بالتأكيد يحدث فعل مضاد من قبل الزوج للأحكام والسيطرة لمثل هذه المواقف مما ينتهي هذا الأمر لحدوث الطلاق . والعكس يحدث عندما يكون الزوج نرجسي والزوجة شخصية معتدلة ، بل إن من الأمور التي تعجل في حدوث الطلاق كون الزوجين من الشخصية النرجسية فالتضاد هنا لا يحتمل الصبر مطلقا.

 

– أخيرا:
قد تستمر الحياة في أوساط هذه الشخصيات ولكنها حياة مليئة بالمتاعب والصبر وتحمل المشاكل من قبل الشخصيات المعتدلة ، وقد لا تستمر وهذا هو الأمر المتوقع لأن الشخص النرجسي لا يقبل الحلول فالشعور لديه متأصل في نظرته لنفسه ونشأته معه منذ بداية حياته وتغييره أو التقليل منه أمرا في غاية الصعوبة بل إنه ربما يكون مستحيلا . إنما المطلب الأساسي من القائمين على التربية داخل الأسرة أن يحدثوا توازن مقبول في تربية الأبناء وتنشئتهم وهذا التوازن يركز في الأساس على إعطاء الأبناء كامل حقوقهم غير منقوصة وفي المقابل الأخذ منهم الواجبات .. وبذلك تضمن الأسرة تأسيس قاعدة قوية للشخصية المعتدلة للأبناء مما يكون لهذا النهج انعكاس على حياتهم الاجتماعية مستقبلا.

 

بقلم: الحميدي بن رضيمان العنزي

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1
      ابو عوض

      أشكر الكاتب على استعراضه الجيد لهذا الموضوع الحساس فلأول مره أسمع بهذا النوع من الشخصيات لأن تدليل الطفل منذ صغره له سلبياته على الأسره . كما أشيد بالكاتب وأسلوبه في الطرح وأفكاره حول معالجة هذه المشكلة بدعوته للاسره في تربية الأبناء بإتخاذ أسلوب الأخذ والعطاء لضمان الحصول على شخصيه معتدله ومتزنه .

      الرد
    2. 2
      الوليد

      ماشاء الله على هذي الكتابه الرائعه وفقك الله ولك جزيل الشكرررر❤️❤️❤️

      الرد
    3. 3
      الوليد

      ماشااء الله مقااااله رائعه جدااا اشكرك❤️❤️❤️

      الرد
    4. 4
      بوح

      لله درك مقال اكثر من رائع تطرق فيه الكاتب الى الاسرة ودورها في التنشئة الاجتماعيه.

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.