المدار
نجم الركايب

“بدر الكبرى” .. الانتصار الذي فرح به المسلمون


“بدر الكبرى” .. الانتصار الذي فرح به المسلمون


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/807961/

 

لما لا يكون لدينا عودة إلى تاريخنا الإسلامي لقراءته وتفحص إنجازاته ، لا أستطيع أن أجزم أن كثيرا من إنجازات تاريخنا الإسلامي لدى أغلب العرب والمسلمين مهمل ، فالرجوع إلى تاريخ المسلمين بعد بعثة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم هو إيفاء وحبا بنبي الرحمة الذي بسبب سيرته ومسيرته انتشر الدين الإسلامي في كل بقاع الأرض ، فهو النبي الكريم الذي اختاره الله عز وجل ليكون هادئا ومبشرا ونذيرا وزوده بالمعجزات لم تكن عند الأنبياء قبله فقد أرسله الله عز وجل للناس عامة ، دون تحديد لشعب بعينه وأنزل عليه الوحي والقرآن الكريم معجزته الذي لم يذر شيئا إلا أعطى عنه معلومات في حياة الأقوام من قبل ومن بعد والإعلام بمستقبل البشرية.

 

إن التمعن في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لا تعتمد على القراءة السطحية وإنما لا بد من قراءة منظمة إيمانا وإيفاء بجهده صل الله عليه وسلم , فلم يكن انتشار الدين الإسلامي مجرد أن يدعو الناس إلى الإسلام والاعتراف بوجود الخالق والإيمان بالبعث والحساب والقدر وغيره، فهذه الدعوات واجهت صد وإنكار من كفار قريش وسفهوا قول النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه بل حاربوه واتهموه بالسحر وما قصة الإسراء والمعراج إلا أحد الشواهد على ذلك.

 

كلنا يعلم من خلال قراءة الأحداث التاريخية في الإسلام والتي خاضها رسولنا الكريم لنشر الإسلام والقضاء على البدع والخرافات التي كانت سائدة في تلك الفترة تحمل فيها النبي الكريم جميع صنوف الأذي من الكفار والمشركين حتى أنه أبعد عن أفضل الأماكن (مكة المكرمة) فهاجر إلى المدينة المنورة , ومكث بها ودعاء ربه أن يحبب إليه المدينة كحبه لمكة أو أشد.

 

لقد كان حال المسلمين الاقتصادي في المدينة يرثى له على مدى تسعة أشهر حتى وقعت معركة بدر الكبرى في 17 رمضان من السنة الثانية من الهجرة النبوية ، وهزم مشركي قريش وانتعش الحال الاقتصادي من جديد من الغنائم التي غنموها المسلمين من كفار قريش وحببت هذه الغزوة لدى أهل المدينة إعلان راية الجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم واعترافا بنبوته ونزول الوحي عليه.

 

سياسات النبي صلى الله عليه وسلم في إدارة المعركة:

 

السياسة الأولى:
لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بأهم مبدأ في الإسلام وهو (مبدأ الشورى) فقد كان الأنصار يمثلون أغلب جيش النبي ثم المهاجرين , وقد أخذ موقف المهاجرين أكثر قوة في المضي قدما لمواجهة كفار قريش في بدر، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم بحنكته ومهارته يرى أن رأي دون رأي لا يعطي قوة وعزم فأراد معرفة رأي الأنصار وقال كلمته المشهورة: (أشيروا علي أيها الناس) فعرف سيد الأنصار سعد بن معاذ مقصد النبي فنهض وقال: (لقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض بنا يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد) اطمأن النبي صلى الله عليه وسلم لكلام سعد وارتاح لرده وموقفه التاريخي العظيم.

 

السياسة الثانية:
إن النبي صلى الله عليه وسلم استبعد البراء بن عازب وعبدالله بن عمر لصغر سنهما ورأى أن ليس لهم القدرة على مواجهة العتاه وذوي البأس من كفار قريش فخاف أن يقعا أو يقتلا وفي ذلك خساره لجيشه.

 

السياسة الثالثة:
نتيجة لحنكة النبي صلى الله عليه وسلم أسلم أحد الكفار الذي أراد الانظمام إلى جيش المسلمين فرده النبي لأنه مشرك , وأصر على ذلك فكان شرط انظمامه أن يسلم فأسلم وانظم وهذا درس من الدروس التي قويت بها شوكة المسلمين في مواجهة المشركين.

 

السياسة الرابعة:
لما علم النبي صل الله عليه وسلم أن المشاركين من قريش هم شجعانها وأهل البأس فيها ومنهم عتبة بن ربيعة ، وأخوه شيبة ، وهشام أبو جهل (وهو الذي أصر على ملاقاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم) ، حكيم بن حزام ، نوفل بن خويلد ، والحارث بن عامر وغيرهم من أهل البأس والشجاعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (هذه مكة قد ألقت إليكم بفلاذات أكبادها) أي فرسانها وشجعانها وكان مقصده صلى الله عليه وسلم كسر شوكة وقوة كفار قريش بمقتل هولاء الفرسان الشجعان.

 

السياسة الخامسة:
تنظيمه للجيش كان له الدور الأكبر في الانتصار في هذه الغزوة فقد قسم جيشه إلى كتيبتين: الأولى المهاجرين وولى عليها علي بن أبي طالب ، والثانية كتيبة الأنصار وولى عليها حامل لوائها سعد بن معاذ ثم جعل على الميمنة الصحابي الزبير بن العوام وميسرتها المقداد بن عمر والقيادة العامة بيده صل الله عليه وسلم.

 

السياسة السادسة:
جعل لمن طلب المبارزة أن يكونوا أكفاء لخصمهم فقد أوعز لعبيده بن الحارث وعلي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب مقابلة أهل الشجاعة والبأس من كفار قريش وهذه سياسة ومهارة غير مسبوقة في دقة الاختيار وهو إحداث توازن في مقابلة الخصم وعدم وجود فروق بين المتقابلين في إجادة المبارزه والطعان.

 

السياسة السابعة:
تصرفه صلى الله عليه وسلم في الأسرى واستشارته لصحابته رضوان الله عليهم فقد وجد من أغلبهم أن يقتلوا ، ولكن أخذ النبي بمبدأ التوازن في التصرف فقد أمر بقتل اثنين منهم وذلك بسبب ما عرفه عنهم من عداء للدين والمسلمين واتصالهم بالفرس وإعجابهم بتوجهاتهم ومللهم ، وعفى عن البعض واشترط على البعض العفو مقابل تعليم أبناء المسلمين القراءة والكتابة لأن كفار قريش عرف عنهم الفصاحة , وهذه سياسة ودهاء بأن أحدث النبي صلى الله عليه وسلم توزيع منطقي لعملية العفو بطريقة محببة وتنم عن سماحة الدين الإسلامي.

 

السياسة الثامنة:
غنائم هذه الغزوة كان لأهل المدينة النصيب الأكبر منها مما أحدث ذلك حبهم للإسلام وإعلان راية الجهاد مع النبي لإعلاء كلمة الله عز وجل ونصرة لدينه ، فقد كانت هذه الغزوة المنطلق لإعلان الحرب على المشركين فتبعتها بعد ذلك معارك انتصر فيها المسلمون بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم على المشركين وتوسعت الدولة الإسلامية وانتشر الإسلام في كثير من المناطق.

 

السياسة التاسعة:
كان الهدف من اعتراض القافلة هو استرداد أموال المهاجرين التي أخذت ظلما وعدوانا منهم على يد كفار قريش وهذا جعل لدى المهاجرين التصميم لمواجهتهم وعدم التقاعس أو تناسى ذلك.

 

خاتمة:
إن هذا اليوم 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة هو تاريخ لن ينساه المسلمون فهو يوم فرح لانتصارهم في معركة إسلامية بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم , وبداية لتوسع الدولة الإسلامية ونشر الدين وإقامة العدل في أنحاء المعمورة فالواجب على المسلمين أن يعيدوا إلى أذهانهم هذه الملاحم والانتصارات التي خلدت باسم الدين الإسلامي وبقيادة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وعظماء التاريخ من صحابته رضوان الله عليهم وأرضاهم.

 

بقلم: الحميدي رضيمان العنزي
خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


7 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1
      عبدالله

      أخي الكاتب بارك الله فيك … لقد كتبت عن هذه المناسبه بتوقيت محترم وبأسلوب ينم عن مهارة كاتب فذ … أشكر لك هذا الاختيار وصدق قولك بأن تاريخ المسلمين مهمل … وأنت أحد من يبعث هذا التاريخ الي الواجهه. .أستمر بارك الله فيك.

      الرد
    2. 2
      اليزيد

      سلمت اناملك ..مقال رائع من كاتب مبدع

      الرد
    3. 3
      المتنبي

      لاشك ان غزوة بدر حدث تاريخي عظيم ..والكاتب في هذا المقال تطرق لهذا الحدث بصورة سلسه ..فلهو منا جزيل الشكر على هذا المقال الرائع

      الرد
    4. 4
      بوح

      تحيه لهذا الكاتب ..فقد استعرض في مقاله بداية معركة الإسلام الخالده بقيادة نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وقد أختار لها التوقيت المناسب الذي تعيشه الامه الاسلاميه هذه الأيام . شكرآ للكاتب وتقبل تحيتي

      الرد
    5. 5
      الوائلي

      سلمت اناملك بنتظار جديدك ايها الكاتب المبدع

      الرد
    6. 6
      العنزي

      اشكر الكاتب على طرح هذا المقال الذي تطرق فيه لحدث تاريخي عظيم ..بنتظار قادمك ابا يزيد

      الرد
    7. 7
      ابوباسل

      سلمت يمينك ابايزيد..ابدعت في سرد هذه البطوله والملحمة التاريخيه بقيادة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.. فعلا أمة الإسلام بحاجه لمن يذكرها لمجدها الجميل وشموخها وعزها الذي ربما يوقض هذا العملاق (أمة الإسلام)من سباته الحالي إلى استعادة مجده وسوؤدده ..مرة أخرى أشكر الكاتب المبدع على هذا الطرح .

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.