المدار
نجم الركايب

“الحصن” لا يخترق بدعوات الزيف والمجون


“الحصن” لا يخترق بدعوات الزيف والمجون


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/846380/

 

شاهدت قبل أيام تغريدات الفضاعة التي أطلقتها قناة (MBC) ، وهي دعوات مبطنة ومخصصة للمرأة بهدف نشر الرذيلة في المجتمع ، ونظرا لقباحة وفضاعة هذه الدعوات الخبيثة فقد رأيت تفاعلا مضادا من أفراد المجتمع تجاه هذا السخف ، وهذا الأمر طبيعي لمجتمع محافظ أن يرد وبقوة ويهاجم من يحاول اقتحام الفضيلة والنيل من شرف المرأة المسلمة ، وتعرية هذه التوجهات وكشف الأسلوب والهدف التي تحاول الوصول إليه.

 

الكل يعرف أن هذه الدعوات صريحة وممنهجة وفيها من الأساليب والمحفزات الشيء الكثير وكلها محاولات خلخلة وتأثير على عقيدة المجتمع المسلم ، ولا شك أن استهداف المرأة مبرمج في المقام الأول كون المرأة سريعة التأثر ووتر الانفعال والتفاعل مع كثير من المواقف يضعها في حبل المصيدة ، فالجانب العاطفي عند المرأة يتفاعل بشكل كبير مع المواقف اليومية المباشرة أو من خلال اللقطات الفضائية ، لذلك أدخل الخبثاء وأعداء الإسلام المرأة وجعلوها بالواجهة وبدؤوا حملتهم مدعين رفع الظلم عنها كما يزعمون وهي أحد استراتيجياتهم لتدميرها وجعلها سلعة رخيصة في المجتمع.

 

لقد دأب أعداء الإسلام على وضع خطط طويلة المدى للنيل من شرف المرأة المسلمة وإهانتها من خلال رفع صورتها بالإعلام بأن لها مكانة اجتماعية ترتقي لأكثر مما هي عليه الآن ثم تدريجيا ترفع صورة أخرى تعكس واقعها في مجتمعها بالتركيز على نقاط الحرية ، التبرج ، السفور ، قيادة السيارة ، تكوين علاقات غير شرعية ، ودعوتها للتمرد على الذات للحصول على حريتها لا أن تكون غريبة في بلدها.

 

إن هذه الاستراتيجية تجعل من المرأة في صراع مستمر مع الذات بحيث أن هذا الصراع يحدث تصادم بين أصحاب الواقع الاجتماعي العقلاني في المجتمع وبين ما يدعون إليه هؤلاء الخبثاء من انحلال وانحراف وفساد ، وبهذه الصورة المتضادة تندفع المرأة للبحث عن الذات من خلال الاعتراف بما يطرح في وسائل الإعلام للانتصار ولو بشكل صوري للذات ، حتى تقع المواجع وتنتشر الرذيلة في المجتمع.

 

إن اختراق العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية قد يصعب أحيانا كون هذه المكونات تراكمية في المجتمع ، لكن يكثر هؤلاء المفسدين من تركيزهم ورفع شعاراتهم لإسقاط تلك المكونات الاجتماعية التي يرفدها الدين الإسلامي وبالتالي قد تعطل هذه الحملات المتتابعة جزء منها ، بحيث يبقى الجزء الآخر الصلب الذي يقاوم في ظل كثير من المتغيرات الحياتية وتخلي الأسرة عن كثير من أدوارها تجاه الجيل حتى يصل بنا الحال إلى تنصل كثير من الأفراد وأرباب الأسر عن مسؤولياتهم الاجتماعية تجاه الأسرة والمجتمع.

 

حيث تبدأ من هنا رحلة تغريب المجتمع ووضعه في بوتقة التحرر ، وتنعدم لدى الرجال مفهوم الغيرة واعتبار الدين والعادات والتقاليد والأعراف ضوابط هامشية في ظل التغيرات العصرية ولا يعتد بها ، رغم التضاد من الطرف الآخر الذي يحاول أن يقاوم التغير ويظل متمسكا بالديباجا الاجتماعيه التي فطر عليها.

 

إن الدعوات للتحرر لم تكن وليدة الصدفة وحديثة في المجتمع وإنما هي أزلية في الواقع ، حيث يخطط المجاهرون لإسقاط الفضيلة وتحرير المرأة من الانغلاق كما يدعون للنيل من شرفها واستباحة عرضها والدعوة إلى تكوين صداقات وعلاقات غير شرعية ، إضافة إلي تعزيز الإعلام لهذا الفكر الممنهج والزج بالمرأة في مستنقعات الرذيلة وتصويرها بأنها قادرة على الدخول إلي العالم العصري المتحضر.

 

لقد أصبح اليوم الأمر عاديا أن تقرأ دعوة صريحة موجهة للنساء بالمبادرة للتحرر باختيار أرق العبارات وألطفها والتي تتناسب مع كينونتها كامرأة، بحيث تحمل هذه العبارات مفردات مبطنة وأكثر نعومة لملامسة المشاعر العاطفية الرقيقة للنساء والضرب على وتر العاطفة للتأثير عليها وجرها إلى أتون الرذيلة.

 

لقد بدأت هذه الحملة منذ سنوات بمحاولات عدة وتاثيرات فضائية معدة من مذيعين ومفكرين خبثاء هدفهم نشر الإنحراف والفساد بين أفراد المجتمع ، ولكن أغلب تلك المحاولات باءت ولله الحمد بالفشل ، لأن المرأة في المجتمع نالت من الشرف أعظمه، ومن العز جله، وتأسست على مبادئ الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية التي هي الحصن الحصين بعد الله عز وجل للمرأة المسلمة في أي مجتمع من المجتمعات الإسلامية ، فالتعليم ولله الحمد في المملكة له أثر في عملية التربية والتنشئة الاجتماعية ، وقد أتى أكله في هذا الجانب وأظهر فرسان أماجد للذود والدفاع بالفكر والقلم لمن يحاول جر المجتمع إلى الإنحراف.

 

قد لا نعلم أن للتعليم دور في صد الهجمات المغرضة والمسيئة للمجتمع ولكن يظهر ذلك عندما يتعرض المجتمع لمثل هذه الدعوات الخبيثة ، من هنا يحق لنا أن نفخر بتعليمنا ونشهد للدور التربوي التي يقوم به المعلم والمعلمة كأحد أهم وأبرز أقطاب المجتمع في وضع التحصينات للجيل ، حيث إن هؤلاء النخب في المجتمع هو الذي يعول عليهم بالدور في حماية الناشئة وتحصينهم من الاختراقات المغرضة والمسيئة لذواتهم وكذلك للمجتمع ، وسيبقى دورهم أساسيا في المجتمع من خلال غرس مبادئ الدين الإسلامي في الجيل وتحصينه وجعله يرتوي وينهل من العلم الشرعي إضافة إلي تزويده بالخبرات والمهارات الاجتماعية اللازمة لمواجهة مثل هذه الحملات مستقبلا.

 

نعم لقد حاول المغرضون التقليل من أهمية التعليم في المجتمع ووضع خطط للاختراق، حيث استخدموا الإعلام كسلاح ولكن وجد هذا السلاح مقاومة من قبل الشباب والمرأة المسلمة لأن الأساس الذي بني عليه هؤلاء متين ولا يمكن له أن ينهار بهذه السهولة.

 

إن المكونات الاجتماعية التي أساسها شرعي تحتاج إلي تعزيز ووضع برامج لترسيخ جانب الفضيلة في المجتمع من خلال التركيز على المرأة ووضعها بصورة الإنسانة ذات المكانة العالية والشرف الرفيع ، وتعزيز جانب المحافظة على الشرف وتبني مفهوم الحياء في جانبه الشرعي وغرس ذلك في الجيل لكي يقوم بمسؤولياته تجاه الأسرة والمجتمع ويواصل الدور المنوط به.

 

ختاما:
إلى المرأة المسلمة: لقد تذكرت مقولة الرجل الذي بفقده حزن السعوديون كثيرا فهو أسد السنة وقاهر الأرهاب إنه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته – ، الذي يقول: “إن الذين يريدون حرية المرأة لا يريدون حريتها بل يريدون حرية الوصول إليها”.

 

أيتها الأخت الفاضلة: أنتي الأم ، الأخت، الزوجة، المربية ، المعلمة ، كوني حائطا منيعا صلبا ضد الأفكار والدعوات الخبيثة، دعي ما يقولون وتمسكي بدينك وعاداتك وتقاليدتك وأعرافك الاجتماعية العريقة ، جاهدي نفسك بالتربية للجيل، قومي بدورك تجاه الأسرة ، لا تلتفتي للدعوات والإغراءات مهما كان وقعها، أعلمي أن كل ما يدعون إليه زيف وإيقاع وخبث للنيل من شرفك الطاهر ، فكوني على حذر.

 

أيتها المعلمة الفاضلة ، إن دورك هنا لا يعتمد على التلقين فقط ، وإنما غرس القيم في الناشئة وتحفيز ودعم الجانب الإيجابي ، ووضع الاستراتيجيات المتطورة لإفهام الجيل فيما يحاك لهم من مؤامرات دنيئة للإيقاع بهم ، كوني ممثلة للعلم والتعلم في إيصال رسالة التربية والتعليم وبيني الموقف بوضوح لمثل هذه الدعوات، طبقي جميع الاستراتيجيات التعليمية المتاحة للتعامل مع مثل هذه المواقف ، فالجيل بحاجة إلى وضع حواجز وتحصينات لصد الهجمات المغرضة التي تدعو إلى الفحش والرذيلة فأنتي جديرة بالوقاية ، بورك جهدك أختي المعلمة المربية وجعل جميع أعمالك مكللة بالنجاح وفي ميزان حسناتك.

 

بقلم: الأستاذ الحميدي بن رضيمان العنزي

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1
      الصامل

      مقال رائع

      الرد
    2. 2
      المتنبي

      لله درك دائم مبدع

      الرد
    3. 3
      الحاتمي

      أحسنت مقال في الصميم ركز الكاتب في هجومه على القناه وفضح توجهاتها المكشوفه لنشر الانحلال في المجتمع ، يجب تكثيف الهجوم على هذه القناه لتفقد الثقه بمتابعيها، بورك قلمك وشكرآ جزيلا

      الرد
    4. 4
      سالم العمري

      هجوم الكاتب على القناه ردة فعل طبيعيه لما صدر عنها من دعوات لنشر الرذيلة في المجتمع ، فللاسف عودتنا هذه القناه على مثل ذلك ، شكر للكاتب الاستاذ الحميدي وبارك الله جهده

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.