المدار
نجم الركايب

في حائل .. الكريم “راع جفيفاء” في ذمة الله


في حائل .. الكريم “راع جفيفاء” في ذمة الله


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/887484/

 

في مطلع هذا الأسبوع فجعنا كما فجع الكرماء من أهل منطقة حائل بفقد رجل صاحب أيادي بيضا على الجميع , جمع بين الشهامة والمروءة صفة اتسم بها أهل حائل صفة الكرم التي لازمت هذا الرجل منذ نعومة أظفاره بل إنه ورث هذه الصفة التي يحبها الله كابرا عن كابر إنه ابن العم الكريم الشيخ عثمان بن مرشد المفيد التميمي والمشهور بـ”راعي جفيفا” – رحمه الله رحمة واسعة -.

 

إن صاحب الكرم لا بد أن يكون شديد التوكل، عظيم الزهد، قوي اليقين , ولذلك فإن الكرم مرتبط بالإيمان ظاهره كرم اليد ودافعه كرم النفس، وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن بقوله: (المؤمن غرّ كريم، والفاجر خبّ لئيم) . وفي حديث آخر: (… ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدًا).

 

وقد ورد أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه ليس لي من شيء إلا ما أدخل علي الزبير أفأعطي؟) , قال: (نعم، لا توكي فيوكى عليك) , وعلى قلة ما يدخل عليها أشار عليها بالعطاء وبعدم الإحصاء ليبارك في الرزق ولمزيد من التوكل.

 

وجيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ذات يوم بلحم، أتدرون ممن كان، كان من بريرة الفقيرة ومن صدقة قُدِّمت إليها: قال: (ما هذا؟ قالوا: شيء تُصُدّق به على بريرة , فقال: هو لها صدقة ولنا هدية) , فقد كان الواحد منهم لا يملك إلاَّ قوت يومه ولكنه كريم، وحين سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل..).

 

قد تنطلق نفحات الكرم من فاقد الأمل بالدنيا حين يشرف على الموت , ولكن الكرم الحقيقي لصاحب قوة البدن، وطول الأمل، ودواعي الحرص محيطة به من كل جانب، لذلك حين سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: أن تَصَّدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى…) , قال ابن حجر: ولما كانت مجاهدة النفس على إخراج المال مع قيام مانع الشح دالاً على صحة القصد وقوة الرغبة في القربة كان ذلك أفضل من غيره، وليس المراد أن نفس الشح هو السبب في هذه الأفضلية.

 

من الصفات المميزة لمن تأصلت فيه خصلة الكرم أنه لا يرد أحدًا يسأله، وقد كان هذا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما سئل عن شيء قط فقال لا) , حتى حين أهديت إليه بردة وكان محتاجًا إليها رآها عليه رجل من الصحابة فقال: يا رسول الله ما أحسن هذه فاكسنيها , قال: “نعم” , فلام الصحابة ذلك الرجل قائلين له: (.. أخذها محتاجًا إليها ثم سألته إياها وقد عرفت أنه لا يُسأل شيئًا فيمنعه؟ فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفَّنُ فيها).

 

وعلى ذلك إن فقد الشيخ عثمان المرشد التميمي مؤلم فقد اتصف بصفات جلّ ما تجدها بالرجال فقد نذر نفسه للمكارم وقرائ الضيف والرحمة بالضعفا والمساكين.

 

أعزي تميم الجبل بشكل خاص وبني تميم بجميع فروعها ‏بأنحاء المملكة كما أعزي محبيه بفقده رحم الله أبا فهد وجمعنا به ووالدينا ومن نحب بالفردوس الأعلى من الجنّٰة.

 

بقلم: قازي بن محمد بن عليوي الحمّٰاد التميمي

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


1 التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.