المدار
نجم الركايب

عثمان الدواس التميمي (مزهّب الطراقي) في ذاكرة الشعراء (1 – 2)


عثمان الدواس التميمي (مزهّب الطراقي) في ذاكرة الشعراء (1 – 2)


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/887927/

 

عثمان الدواس التميمي (مزهب الطراقي).
ترجمة العلم:
هو عثمان بن حمود بن دواس آل مفيد التميمي ينتسب إلى أحد الفروع الكبرى لقبيلة بني تميم (بنو عمرو) , يقول الشاعر غيلان بن نهيس ذو الرمة من الرباب من بني تميم:
يعد الناسبون إلى تميم
بيوت المجد أربعة كبارا

 

يعدون الرباب وآل سعد
وعمرو ثم حنظلة الخيارا

 

وهنا يتضح بجلاء أن بني عمرو”2″ أكثر الفروع التميمية المتواجدة في حاضرة بلاد الجبلين (حائل) ويتركزون في بلداتهم المتفرعة من حاضرتهم “قفار”.

 

إن الحديث عن هذا العلم ما هو إلا محاولة لإبراز واحدة من أهم الصفات التي اتصف بها – رحمه الله – وهي صفة الكرم والإيثار ، ولأننا نحب هذه الصفة ونتوق إليها لأننا جبلنا في الأصل على حب مكارم الأخلاق فلاشك أنها تشكل في نفوسنا منعطفا اجتماعيا وأخلاقيا يمثل إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها تراثنا الاجتماعي والتاريخي، لقد كان لدي في السابق قراءات اجتماعية أسمعها في مجالس الرجال بأنه من هامات الكرم والإيثار ولو تحدثنا عن مواقفه لن نقف عند حد معين , فهو مدهل للخطار والضيوف وعلى قدر من الكياسة الأخلاقية في استقبال الضيوف ويتهلهل فرحا بمقدمهم إليه , فالحديث عنه – رحمه الله – مثير وممتع لأن الكرم هو عشق للرجال الطيبين الشرفاء أمثاله.

 

فلقد عرفه البعيد قبل القريب في طيب نباه واستقبال ضيوفه بالترحاب وطلاقة المحيا ، ومما يعطي واقعا ملموسا للحديث عن العلم وتخليد ذاكره القصائد التي تناولت سيرته العطرة وأبرزت كرمه وإيثاره في زمنه , ولعله من المناسب أن أعرض ما حصلت عليه من مقتطفات شعرية لبعض من الشعراء الذين أشاروا إليه بصفة منفردة أو من ضمن مجموعة من الأعلام , أو أشادوا به وجماعته وأقاربه من قبيلة تميم في بلدة جفيفاء.

 

يقول الفارس الشهير مشل بن محمد العواجي “3”:
يا ركب لاصرتوا جياع مناكيف “4”

تنحروا دار التميمي”5″ ذراها

 

قصرٍ بناه مهوس “6” للمناكيف

وأبو سلامه “7” عاونه في بناها

 

سيروا على اللي منزله بالاطاريف “8”
امشوا على الرجلين بيري حفاها

 

أما الشاعر الشهير حسن التبيناوي (9) فيقول:
يا قصر ياللي ما بك اليوم والي
حييت ياقصر الندى وين اهاليك

 

حييت وين مسطرين العيالي
اللي يسقون النخل من جوابيك

 

مرحوم يا عودٍ تنهض وشالي
عساك يامهوس جنانن مداليك

 

ياللي علومك طبقت”10″ بالشمالي
والشام والشنبل”11″ وكلن مدح فيك

 

ومما قاله مكازي العرهبي الغضوري العنزي “12” وكان مغاضبا لشخص اسمه عثمان لتقصيره في أمر من أمور الدنيا:
عثمان من سماك عثمان ما صاب
عثمان بن دواس والا أنت خايب

 

والا أنت ماتورد الرسن كود بحساب
تبي تحلفني على غير طايب

 

عثمان ماينشد عن الماء ولو ساب
ومانن يفجر بالسهال الخبايب

 

وعثمان ماسكر على ضيفه الباب
مفتوح لاما يشبعون القرايب

 

وعثمان ينصنه مراكيب الاجناب
قطم الفخوذ منقرشات الغرايب

 

وقال الشاعر المعروف فوزان الطابي في مدح عثمان:

ياهبت النكباء”13″ وجاء ردهان”14″
شلتا”15″شلوت بردها هزرفاني”16″

 

يلقى بها ريف المراميل عثمان
عشير ضيفه لا وطاه الزماني

 

يالله عسى تمطر على دار عثمان
وركب مع الركاب عشب الدماني

 

أحب مدحك يافنى قرح الضأن “17”
لابركن عند الهليم”18″ السماني

 

دلى يزهب يوم الدهر شان
زودا على تقليط رخم الصياني

 

هذا ما سأشير إليه في الجزء الأول , مع أن الحديث عن هذا العلم ذو شجون يتفرع بقدر ما لهذا العلم من مواقف يُحَلِّق فيها من سيفرد قلمه عنها في خيال رحب خصب لا حدود له.

 

هوامش:
(1) “مزهّب” بتشديد الهاء وتسكين الباء كلمة شعبية مأخوذة من الزهاب وهو ما يحمله الشخص من غذاء ونحوة ، ويكون الزهاب عادة ما يتوفر من المؤن في ذلك الزمن – الطراقي: جمع طرقي وهو المسافر وعابر السبيل.
(2) وهم أحد الفروع الكبرى للقبيلة الأم بني تميم ويتوزعون على بعض المناطق النجدية وقال بعضهم إن مركز توزعهم وانطلاقهم من بلدة قفار التاريخية حيث تعد المكون لتأسيس كثير من البلدات النجدية.
(3) مشل بن محمد بن قرينيس العواجي العنزي من ولد سليمان من الجعافرة من عنزة من مشاهير فرسان زمنه وأمرائهم ، كما قال عنه البعض إذا رأته الفرسان تهابه من شجاعته وسطوته.
(4) وهو الرجوع من سفر أو نحو ذلك لأنهم عندما يعودون يلحق بهم التعب والعناء ومنهكين فيقل معهم الزهاب وتنقص مؤنتهم.
(5) هو عثمان الدواس من المفيد من بني عمرو من بني تميم راعي جفيفاء كريم لا يرد من طلبه لحاجه.
(6) مهوس بن سالم بن رشود التميمي وهو من أبناء عمومة عثمان الدواس.
(7) سلامة أخ مهوس وكلهم من عائلة واحدة.
(8) الأطاريف جمع أطراف، وهو وصف عجيب حيث إن من ينزل بطرف النزل يدل على استقلالية اجتماعية خاصة لأنه يبين نفسه لمن أراد أن يقدم إليه وهذا دليل على الكرم فكثير من البادية لا يقرون لمن ينزل وسط منازل العرب بالأصالة لأنه يختفي كناية عن البخل وعدم الإيثار فكلما كان البيت بارزا كلما دل ذلك على الإيثار والكرم.
(9) حسن مبيريك التبيناوي الشمري فارس وشاعر عظيم من الشريهة من عبدة من قبيلة شمر العريقة غالب شعره في الملاحم الحربية للقبيلة، ولا أبالغ إن قلت أنه أشهر شاعر عرفته الجزيرة العربية في زمنه.
(10) طبقت: بتشديد الباء وتسكين القاف بمعنى انتشرت وعلم بها أهل الشمال حيث يتداولونها في مجالسهم مفاخرين بها.
(11) الشام هي بلاد الشام المعروفة وتضم مجموعة من الدول كسوريا والأردن ولبنان ، والشنبل: أحد المواضع المعروفة في العراق.
(12) هو مكازي العرهبي الغضوري العنزي من العراهبه من ضنا عليان من ولد سليمان شاعر مجيد له كثير من القصائد والمواقف الشعرية.
(13) النكباء: ريح قادمة من الشمال على درجة عالية من البرودة ، والقصد من ذلك أن الظروف المناخية القاسية لن تثنيه عن البذل والعطاء في أكرام ضيوفه.
(14) الشتاء: وهو أحد فصول السنة الذي يتخلله برودة.
(15) شلتا: كلمة عامية تدل على قسوة البرد أثناء الليل.
(16) هزرفاني: أي ينتفض الشخص من شدة البرد.
(17) يدل على الكرم وقصد الشاعر أنه من شدة كرمه يفني مأخوذة من الفناء بمعنى لا يبقي شيئا من حلاله في سبيل إكرام ضيوفه وهي صورة نادرة من الكرم.
(18) الهليم: بمعنى الضعيف ، ولكن جاءت هنا بمعنى الرديء الذي لا يقوم بواجب حضرته وهو قادر حيث لديه المال والحلال الذي يساعده على إكرام ضيوفه ولكن يمنعه الردى والبخل عن تحقيق ذلك.
————————-

المراجع:
1- قفار ، الفريح عبدالرحمن ، مكتبة الملك فهد الوطنية، 1421هـ ، الطبعة الأولى.
2- جمهرة أنساب العرب ، الأندلسي محمد علي، دار الكتب العلميه، 2003م.
3 – الشبكة العنكبوتية , مع التحقق مع ما ذكره الرواة في القنوات الفضائية.

 

بقلم: الحميدي بن رضيمان العنزي
خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


1 التعليقات

    1. 1
      التميمي

      نشكر الأخ الحميدي على إبراز أهم شخصية من شخصيات منطقة حائل والجزيرة العربية بشكل عام ..
      ونشكر صحيفة حائل على التميز الدائم
      وفقكم الله لكل خير

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.