المدار
نجم الركايب

دور إدارة الموارد البشرية في تحليل السلوك التطبيقي للموظفين في المنظمة


دور إدارة الموارد البشرية في تحليل السلوك التطبيقي للموظفين في المنظمة


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/895875/

 

تتعدد علوم النفس البشرية وتختلف لتبرز أكثر عدد ممكن من جوانبها البشرية الواضحة والغامضة وسبل توطيد أو دعم أو معالجة أي خلل او ضعف أو قصور، ومن ضمن تلك العلوم نجد ما يسمى بعلم تحليل السلوك التطبيقي، وهو علم أخذ في الانتشار خاصة في القرن العشرين وأظهر نتائج جيدة في التعرف على دوافع السلوك الإنساني وكيفية حساب وتقييم مقاديرها وآلية التعامل معها وتوجيهها للوجهة الصحيحة.

 

وبما أن العنصر البشري هو رأس المال الحقيقي للمنظمات فمن المهم أن يكون لإدارة الموارد البشرية دوراً فعالاً في هذا الجانب العلمي حرصاً على كفاءة وقدرات رأس المال البشري في المقام الأول ومن ثم تحقيق استراتيجيات و أهداف المنظمة.

 

تحليل السلوك التطبيقي APPLIED BEHAVIOR ANALISIS ويرمز له بالاختصار (ABA) هو الفرع السريري أو التطبيقي في مجال تحليل السلوك . وينصب تركيزه على التنبؤ والسيطرة على السلوك المهم اجتماعيًا باستخدام الإجراءات التكنولوجية الدقيقة التي تتوافق مع العمليات والمبادئ الأساسية للتحليل التجريبي للسلوك , ويهدف إلى إنتاج تغييرات فعالة وقابلة للتعميم في السلوك.

 

حيث يحدد من يقوم بعملية تحليل السلوك على نطاق واسع ليشمل أي شيء يفعله الفرد أثناء التفاعل مع البيئة بما في ذلك السلوك الملحوظ (مثل العمل بجد واجتهاد) والمناسبات الخاصة (مثل التفكير والتخيل).

 

ويركز ABA على القياس الموضوعي وتحليل المتغيرات البيئية التي تمثل المشكلة والسلوكيات المناسبة (أي التحليل الوظيفي). ويستخدم محللو السلوك التطبيقي هذه الطريقة الوظيفية لتطوير علاجات فعالة لمجموعة واسعة من السلوكيات المهمة اجتماعيًا (علاقات الموظفين ببعضهم البعض ) ووظيفياً (على سبيل المثال مشاكل عدم التفاعل مع فرق العمل أو انخفاض مستوى الأداء الوظيفي).

 

من خلال تقييم محتويات مجلة تحليل السلوك التطبيقي (JABA) من 1968 إلى 1974 تم فحص الخصائص والاتجاهات في تحليل السلوك التطبيقي حيث يتضح للقارئ من ذلك أن تحليل السلوك التطبيقي يعتبر أسلوب تطبيقي بعيد المدى يتميز تحليل السلوك بأنه يركز على السمات والتصرفات التي تتميز بأن لها أهمية اجتماعية كبيرة، ولذا فإن تحليل السلوك التطبيقي لا يكتفي فقط بالتعرف على السلوك البشري وتقييمه بشكل آني بسيط، لكنه يسعى ويأخذ في الاعتبار أن هدفه الأساسي هو تغيير ومعالجة أي خلل على المدى الطويل؛ والسبب في هذا أن التصرف والسلوك البشري إذا ما لم يكن صالحًا فإنه سوف يتسبب في أذى لصاحبه والمحيطين به وهكذا نجد ان المجتمع بأكمله قد تضرر لمجرد إهمال سلوك الفرد.

 

كما يعتبر تحليل السلوك التطبيقي عملية سلوكية بالدرجة الأولى وهذا يعني أن الباحث أو القائم بعملية التحليل لا يجب أبدًا أن يتأثر بأي أمور جانبية تتعلق بجوانب وتوابع السلوك من حيث الأضرار أو العقبات التي تسبب فيها، أو حتى كينونة الشخص ومن هو وموقعه الوظيفي ومهامه وواجباته ومدى تواصله و ارتباطه مع المنظمة ككل والحب أو البعد والنفور والبغض بينه وبين زملاء العمل ، لكن يجب أن يبقى هدفه في المقام الأول منصبًا على السلوك نفسه وتقييم تردداته ووضع خطة لعلاجه.

 

أضاف التقييم سابق الذكر وجوب أن لا يتم تحليل السلوك بناءً على توقعات ولا على نظرات تفحصيه عابرة، لكن تحليل السلوك التطبيقي يتم عبر تحليل ومقارنة بين السلوك في وقت ما وفي وقت آخر، وبين سلوك الفرد الواحد وغيره من الأفراد في نفس مستواه الوظيفي ، ومن ثم محاولة التعرف على الفروق وأسباب تلك الفروق، وفي الغالب تكون من البيئة الإدارية نفسها وكيفية تعامل الرؤساء وما إلى ذلك من عوامل تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في السلوك الإنساني

 

يتضح أن عملية تحليل السلوك التطبيقي عملية منهجية لا تُبْنَى على الرؤى الشخصية للباحث أو المحلل ، ولكنه يتم وفق معايير وضوابط وبنود واضحة معلومة ، كما يجب التأكد من مطابقة كل الإجراءات والمبادئ مشتقة من أي نتائج أو فحوصات مع تلك المعايير والضوابط.

 

وهو بالطبع عملية فعالة يجب أن تؤدي في النهاية لنتائج واضحة جلية تغير من سلوك الحالة نحو الأفضل، وإلا لَمَا استحقت أن يُطْلَق عليها اسم التحليل السلوكي التطبيقي، وهذا يعني أن النتائج النظرية وإن كانت هامة بكل تأكيد إلا أن الأهمية العملية تبقى هي الأساس الذي لا غنى عنه والذي على أساسه يتحدد مدى نجاح تقييم نجاح عملية التحليل أو فشلها.

 

ختاماً .. يجب الإشارة إلى أن لإدارة الموارد البشرية دور كبير في تحليل سلوك الموظفين بالمنظمة من الوهلة الأولى والعمل على الارتقاء بهم وبتصرفاتهم ومراقبة أي خلل أو تقصير قد يبدو على قدراتهم أو علاقاتهم برؤسائهم أو زملائهم أو حتى مع أنفسهم وذلك من خلال فهم خصائص هذه العملية التحليلية والعمل بمقتضاها ووفق منهجية محددة وفعالة.

 

بقلم: فهد بن صالح الحمدان
باحث ماجستير أكاديمي في إدارة الأعمال – جامعة المجمعة 2019م

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.