المدار
نجم الركايب

صناعة السياحة بين المنظور والمردود


صناعة السياحة بين المنظور والمردود


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/896110/

 

يعني التراث ذلك الإرث الذي يتوارثه الخلف عن السلف، الأمر الذي يقتضي ضرورة الحفاظ عليه وإحيائه، ونقله واستمراره وتوريثه من جيل إلى آخر والتي هي في صميم معنى التراث ، وهكذا يتبين بأن مفهوم التراث لا يكتمل دون أن يقترن بمفهوم الحفاظ عليه وإحيائه، وأن تحرص الأجيال المتعاقبة وباستمرار على ضرورة التعرف عليه والكشف عنه وحمايته وإحيائه، وإبراز قوته الكامنة التي تتوقف على قدر وعي الشعوب بذلك التراث وحرصهم على امتلاك وتحقيق الذات من خلال تواصل الإبداع فيه، وتحمل مسؤولية استدامته بتوريثه للأجيال القادمة.

 

وتعّرف “اليونسكو” التراث بأنه: “ميراث الماضي الذي نتمتع به في الحاضر وننقله إلى الأجيال القادمة”.

 

وتعتبر التراث الثقافي بأنه: “ميراث المقتنيات المادية وغير المادية التي تخص مجموعة ما أو مجتمع لديه موروثات من الأجيال السابقة، وظلت باقية حتى الوقت الحاضر ووهبت للأجيال المقبلة” ومنه، فإن “اليونسكو” تحدد التراث الثقافي في عناصر منها
الآثار: وتشمل كل الأعمال المعمارية وأعمال النحت والتصوير على المباني، وكل العناصر والتكوينات ذات الصفة الأثرية، والنقوش والكهوف، ومجموعات المعالم التي لها قيمة عالمية استثنائية من وجهة نظر التاريخ أو الفن أو العلم وكلها تتوفر في بلادنا المملكة العربية السعودية من جنوبها إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها بما فيها التراث الثقافي ، مثل المواقع والمعالم والمباني الأثرية، والتاريخية، القطع الأثرية، وقطع التراث الشعبي، والحرف اليدوية، وأيضا من عناصر التراث غير المادي، مثل العادات والفنون الشعبية.

 

ويعد التراث الثقافي جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية، لذا فإن فقدان أيٍ من عناصره، يعد فقدان لجزء من هذه الهوية، وخسارة لقيم متميزة لا تقدر بقيمة ومنه، فإن التراث الثقافي بمفهومه السياحي في السعودية يجد دعماً كبيراً ومتزايداً من الحكومة السعودية أيدها الله ، وذلك من خلال العديد من الهيئات والمنظمات المختصة في هذا المجال، ومن الأمثلة عليها: الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، والتي تهتم بشكلٍ أساسي في تطوير وتأهيل المواقع السياحية والتراثية، وتوفير الفنادق، وأماكن الإيواء للسياح الوافدين، وتطوير كافة الخدمات السياحية، بالإضافة إلى وكالات السفر، وتطوير الموارد البشرية العاملة في الأماكن السياحية، وكذلك تطوير الأنشطة والفعاليات في الأماكن السياحية، حيث تهدف هذه الهيئة أيضاً إلى تحويل القطاع السياحي إلى قطاع اقتصادي لزيادة الناتج القومي الإجمالي، ودعم الاقتصاد الوطني الخاص بالبلاد گما أسهم القطاع السياحي في السعودية في زيادة الناتج المحليّ الإجمالي بنسبة تصل إلى أكثر من 7% وذلك في عام 2011م، كما أدى النمو في هذا القطاع إلى زيادة نسبة التوظيف في الدولة، والتي وصلت إلى ما يقارب 26% من مجموع العاملين في القطاع السياحي، حيث يشغل هذا القطاع ما يقارب من 670.000 وظيفة بشكلٍ مباشر، مما أدى إلى زيادة القوى العاملة في السعودية، وتحديداً في القطاع الخاص. حيث كشفت العديد من التقارير التي ظهرت في المنتدى الاقتصادي العالمي أنّ السعودية حصدت ما يقارب من 46.000.000.000 دولار من السياحة الوافدة في عام 2013م، كما أنفق السياح الأجانب في السعودية ما يقارب 48.000.000 دولار، أما بالنسبة للسياح المحليين فقد بلغ إجمالي إنفاقهم في هذا العام ما يقارب من 28.000.000.000 دولار.

 

في عام 2008م , أعلنت منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة منطقة مدائن صالح كواحدة من مواقع التراث العالمية، وبذلك كانت السعودية واحدة من أوائل المواقع التي انضمت إلى قائمة مواقع التراث العالمي، وفيما بعد، وتحديداً في سنة2010م أضيفت الدرعية إلى هذه القائمة، وبعدها أضيفت مدينة جدة التاريخية إلى هذه القائمة، وفي عام 2015م اختيرت منطقة “حائل” بما تحويه من فنونٍ صخرية لتصبح واحدة من أوائل مواقع التراث العالمي، وحصلت السعودية على لقب الوجهة السياحية الرابعة ضمن المؤشر العالمي للسياحة، وذلك بالنسبة لدول منظمة التعاون الإسلامي من هذا المنطلق يجب على كل فرد سعودي أستشعار إن رؤية المملكة العربية السعودية للقطاع السياحي وإنها تنبثق من بعد قيمي ومجتمعي وحضاري في المقام الأول، يتبعها بعد اقتصادي محلي ودور دولي فاعل ومتفاعل مع القيم والمجتمعات الأخرى ولهذا فقد كان المجتمع السعودي بجميع شرائحه وقطاعاته هو المشارك الأول في صياغة تلك المنطلقات التي تنبعث منها الرؤية ومن بعدها المهام الذين يستندان إلى إطار شامل لتنفيذ السياسات، أركانه مبادئ الاستدامة و الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وسمو ما تتمتع به المملكة من قيم إسلامية وتراث وضيافة والسمات التي اتصّف بها العربي كما يجب الحفاظ على هذه الثروه ودعمها والوقوف خلف سمو سيدي الامير محمد بن سلمان – حفظه الله – لتحقيق هذه الرؤية الثاقبه التي ستعود حتما ً على بلادنا بالخير ولتكن المملگة بمصاف الدول الاولى بگل إنجاز بشري … وللحديث بقية.

 

بقلم: قازي بن محمد بن عليوي الحمّٰاد التميمي

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.