نجم الركايب

الأمن الفكري مسؤولية الجميع


الأمن الفكري مسؤولية الجميع


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/897867/

 

لا شكَّ أنَّ تأصيل العقيدة في النفوس وتربية النشء عليها من أسباب تحصينهم من الشرور والفساد، وحماية أفكارهم من المذاهب الهدّامة، والآراء الضالّة، والمناهج البعيدة عن الهدى، سواء كانت مناهج غلوٍّ وإفراط ، كمذاهب الخوارج وأمثالها، المكفّرة لأهل المعاصي، الذين فهموا شَرع الله على غير ما أنزل الله ، فاستباحوا دماء المسلمين وأموالهم بِشُبَهٍ واهيةٍ ، وآراءٍ خاطئةٍ، وتصوراتٍ سيئةٍ، أو نحل وأحزاب وجماعات ضالة جعلت من الدين ستار لأعمالها الشريرة.

 

إن الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تسابق الزمن وتسعى وتؤطر للأمن الفكري الوقائي بمفهومه الشامل بتوجيه ومتابعة من معالي الوالد الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله السند – حفظه الله – بعد الاتكال على الله والثِّقة بمنهج الله ووعده وحكمه وأوامره، واليقين به ومراقبته، والشعور بالمسؤوليَّة عن حفظ الدّين من شُبهات المغرضين، وعدم خلطه بالباطل، أو لَبْسه إياه، ومن ثمَّ الصّبر على مكائد المنفِّذين والمسوِّغين للشُّبهات، فإنَّه سبحانه وتعالى يقول: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيط} ,‪ ‬وقد قال الإمام سفيان الثوري: “بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين”.

 

فبلادنا هي قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم وقادتها هم أهل التوحيد ‪من هذا المنطلق السامي قامت رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بإطلاق عدت برامج تُعنى بالامن الفكري على رأسها وهو سنامها مؤتمر ‬منهج السلف الصالح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودور المملكة العربية السعودية في تعزيزه , المدعوم من ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – أيّده الله – وسمو ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – برامج وورش منبثقة منه على سبيل المثال (تحصين) الذي يفند الشبهات ويحث على تلقي العلم من العلماء الربانيين , وإرجاع المسائل المشكلة إليهم ليحلُّوها ويوضِّحوا ما أَبهم على صاحبها، فلا يستعجل في قبول فِكرة أطلقها من لا يُؤمنُ فكره، ولا يُبقي تلك الشُّبهة في صدره حتَّى تَعظُم، بلْ ينبغي عليه أَن يضبط نفسه بالرجوع للراسخين مِنْ أهل العلم، فإنّ الله تعالى يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، وذلك لأنَّ هذا العلم دين يدين به العَبد لربَّه ويلقَاه به إذا ماتَ عليه، يستوجب مَلء القلب بنور الوحي من الكتاب والسنَّة، مع ملازمة إجماع أهل السنَّة والجماعة، فإنَّ هذه المصادر عاصمةٌ من قاصمة الوقوع في الخطأ والانحراف والزلل، وسببٌ أكيد لسدِّ باب الشُبهات المظلمه، وذلك بعونه تعالى مساعدٌ لحماية العقل المسلم من مُضلاَّت الفتن.

 

قال أبو عثمان النيسابوري: “من أمرَّ السُّنَّة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمرَّ الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة، لأنَّ الله تعالى يقول: {وإن تطيعوه تهتدوا} ، ومن ذلك إرجاع المجمل إلى المبيَّن، والمطلق إلى المقيَّد، والمؤوَّل إلى الظاهر، والجمع بين الأدلَّة التي ظاهرها التعارض، بالرجوع لكتب أهل العلم، واستقاء معاني الألفاظ من العلماء الربَّانيين، وكذا بردّ المتشابه إلى المحكم ، وحيث أن الإعلام هو من يزرع الثّقة في قلوبِ المسلمين بالاعتزاز بدينهم وعقيدتهم، وتمكين قواعدِ الإسلام في قلوبهم، والردّ على ما يضادّها، وحتمًا سيولِّد ذلك قناعة بأولويَّة الأصول الإسلاميَّة في قلوب المسلمين، وبناء الرسوخ العَقدي في قلوبهم، وذاك التحصين الذي نريده، إن دور الإعلام في الأمن الفكري كبيراً وحيوي، فالإعلام أصبح يسيطر على الساحة وهو الذي ينقل الأفكار ويفندها ويثبت ويعزز جانب الأمن الفكري للمجتمع.

 

والأمن الفكري بمفهومه المعاصر يتعدّى ذلك ليكون من الضروريات الأمنية لحماية المكتسبات والوقوف بحزم ضد كل ما يؤدي إلى الإخلال بالأمن، والذي سينعكس حتماً على الجوانب الأمنية الأخرى خاصة الجنائية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

 

إنّ الوقوف بقوة في وجه مصادر الغزو الفكري المنحرف والمتطرف يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الفكري .. وأذكر مقولة للأمير الراحل صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز – رحمه الله- : (إنّ الفكر لا يواجه إلاّ بفكر) , ولا ننسى مقولة للملك الفرنسي لويس التاسع، الشهيرة (تكسرت الرماح والسيوف، فلنبدأ حرب الكلمة).

 

بقلم : قازي بن محمد بن عليوي الحمّٰاد التميمي

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.