نجم الركايب

وترجّل الفارس الكريم


وترجّل الفارس الكريم


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/897937/

 

يحكون عن شيخ المرسلين نوح عليه السلام أنه جاءه ملَك الموت ليتوفاه بعد أكثر من ألف سنةٍ عاشها قبل الطوفان وبعده فسأله: يا أطول الأنبياء عمراً كيف وجدت الدنيا؟ فقال: كدارٍ لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر , إننا في الحقيقة لا نبكيهم لأنهم رحلوا، بل نبكي أنفسنا لأنهم تركونا وحدنا.

 

إن كل آلامنا ودموعنا وقلقنا لأننا لن نراهم بعد اليوم في دنيانا، وقد كانوا بعض سلوتنا أو جزءا من حياتنا أو بقية من الأهل .. إننا نبكي من أجلنا نحن، لا من أجلهم، لأنهم رحلوا، فلن يشعروا ببكائنا، ولن يستعيدوا شيئا مما مضى، ولن يكون بمقدورهم أن يصنعوا شيئا لأنفسهم أو لنا.

 

رحل أبو علي يا سادة , رحل سخي من أسخياء وكريم من كرام وكرماء منطقة حائل الحبيبة.

 

رحل رمز الشهامة والكرم ،رحل ابن عمي الغانم ترثة الغانمين، رحل المربي والمصلح ، رحل صاحب الديانة والبذل ولا أزكيه على الله ، رحل ذاك الطود في السخاء ومن عجز عن مجاراته الأسخياء.

 

في هذا الصباح مُرّ في فمي، وعبرات تحشرجت في صوتي ودموع تنهمر رغم تجلدي ، تتدحرج الذكرى بين زوايا اليل البهيم، وخواطر البوح، وتباريح السفر .. لا الدمع يكفكف آلام الرحيل، ولا الوجع الضارب في أعماق النفس يخفف لوعة الفقد، ولا التوقف عند محطات الرفاق يجلب شيئا من السلوى.

 

للموت جلال يا أبا علي ، ولنا من بعدكم انتظار في محطات قد تطول وقد تقصر، وقد ترهق وقد تصفو، وقد تُضحك وقد تبكي .. حتى يقدم بلا هيبة أو تردد، يختارنا واحدا إثر آخر .. {لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}.

 

هم كانوا هنا ثمّ رحلوا، غابوا ولهم أسبابهم في الغياب، إنهم كرما الجبل , إن الشيخ عبدالكريم بن صالح السلامة التميمي أحدهم فكان سباقا ً – رحمه الله – لكل مكرمة لا يجاريه في السخاء إلا الندر القليل من الرجال , إن بلاد الجبلين “حائل” الذي ارتبط اسمه بها أنجبت من الأسخياء باذلي المعروف والندى الكثير ولازالت.

 

الموت كلمة تخبرك عن إنسانٍ فارقك إلى غير رجعةٍ أو لقاءٍ في هذه الدار، وأصبح‎ من أخبار الماضي، ولم يبق لك منه إلا الذكريات، وإنّ كان فارقك منذ سويعات , إلى جنة الفردوس يا أبا علي ووالله إني لفراقك لمحزون , إنما الموتُ مُنتهى كُلِ حيٍ ،
لم يصيبْ مالك من الملكِ خُلْدا، سنةُ اللّهِ في العبادِ وأمر ناطق عن بقايهِ لن يردا.

 

اللهمّ أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنّة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النّار.

 

بقلم: قازي بن محمد بن عليوي الحمّٰاد التميمي

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


2 التعليقات

    1. 1
      غير معروف

      جزاك الله خير اخينا ابو على له من اسمه نصيب عبدالكريم ابن الكرماء واحد كرماء حائل وفخر بني تميم رحمك الله قبضك الموت عن العيون وتبقى افعالك شاهدة على وجودك بيننا الى جنة الخلد ابت علي
      حمود الحماد التميمي

      الرد
    2. 2
      ناصر بن خلف الحجيلان

      إنَّا لله وَإنَّا إليه راجعون ، جبر الله مصابنا ومصابكم
      ورحمَ الله موتانا وموتاكم وموتى المسلمين اجمعين

      اللهم انك خيرُ المنزلين فأنزله منزلاً مباركا
      عزاؤنا للجميع بفقيد الجميع .

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.