نجم الركايب

وقفات مع “كورونا”


وقفات مع “كورونا”


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/900026/

 

ذكر الله – سبحانه – في كتابه الكريم أنواع البلاء التي قد تطال الناس في حياتهم، فعدّد الموت والجوع، وفقدان الأمن، ونقص الأموال، وبيّن الله – سبحانه – أنّ جُلّ حكمته من هذه الابتلاءات أن يطهّر الناس من خطاياهم، ذلك بأنّهم وقعوا في هذه الابتلاءات بسبب أنفسهم، ويذكر القرآن الكريم أنّ الحلّ لمقابلة كلّ تلك الابتلاءات هو الصبر، فحياة البشر مبنيّةٌ على الكدّ والابتلاءات التي تُدفع بالصبر، ويُقصد بالصبر الاستسلام لأقدار الله تعالى، إن نزلت بالهموم والأمراض، وعدم مقابلتها بالضجر والسخط، بل يكون العبد مدركاً أنّ الله هو المتصرّف بعباده يقلّبهم في حياتهم كيفما يشاء , قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}.

 

ولا بد من حصول الألم لكل نفس، سواء آمنت أم كفرت، والحياة مبنية على المشاق وركوب الأخطار، ولا يطمع أحد أن يخلص من المحنة والألم، والمرء يتقلب في زمانه في تحول من النعم واستقبال للمحن.

 

آدم عليه السلام سجدت له الملائكة، ثم بعد بُرهة يُخرج من الجنة , وما الابتلاء إلا عكس المقاصد وخلاف الأماني، والكل حتم يُتجرّع مرارته، ولكن ما بين مقِلٍّ ومستكثر، يُبتلى المؤمن ليهذَّب لا ليعذَّب، فتن في السراء، ومحن في الضراء، {وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ، والمكروه قد يأتي بالمحبوب، والمرغوب قد يأتي بالمكروه، فلا تأمن أن توافيك المضرة من جانب المسرة، ولا تيأس أن تأتيك المسرة.

 

بالابتلاء يُرفع شأن الأخيار، ويعظم أجر الأبرار، يقول سعد بن أبي وقاص قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاءٌ؟ قال: «الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل؛ يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة» رواه الترمذي وهو حسن صحيح. وطريق الابتلاء معبر شاق، تعب فيه آدم، ورمي في النار الخليل، وأضجِع للذبح إسماعيل، وألقي في بطن الحوت يونس، وقاسى الضر أيوب، وبيع بثمن بخس يوسف، وألقي في الجب إفكاً، وفي السجن ظلماً، وعالج أنواع الأذى نبينا محمد، وأنت على سنة الابتلاء سائر، والدنيا لم تصفُ لأحد، ولو نال منها ما عساه أن ينال، يقول المصطفى: «من يرد الله به خيراً يصب منه» رواه البخاري.

 

إن ماتقدم هو مدخل لما يسمى (كورونا), واسمه العلمي (متلازمة الجهاز التنفسي الشرق الأوسطي).

 

قد يكون البشر لم يتوصلوا بعدُ لمركب صيدلاني لعلاج هذا المرض, لكن يوصي الأطباء من أصيب بهذا المرض بالراحة التامة, والإكثار من تناول المضادات الطبيعية كالبرتقال والليمون والعسل ونحوها, وعدم مخالطة الأشخاص الأصحاء قدر الإمكان، وهو مقتضى حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما عند مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه – : “لا يورد ممرض على مصح“.

 

إن الدولة أيدها الله بذلت ولازالت تبذل الغالي والنفيس لاجل مواطنيها وأبنائها دون كلل أوملل لمكافحة هذا المرض وعدم انتشاره وقد وضعت خطط استباقية لذلك فلها منا الدعاء بالسداد والنجاح كما الحذر الحذر من التسرع في نشر الأخبار, وإشاعة الإشاعات, ونقل الرسائل التي تصلك دون التثبت منها, فكثير من تلك الرسائل والأخبار كذب محض لا أصل له, وفي نفس الوقت تبث الرعب في قلوب الناس, وتصيب المجتمع بالإرجاف.

 

والعاقل اللبيب لا يتكلم في شيء إلا إذا تثبَّت من صحته؛ فإذا ثبت لديه ذلك نَظَرَ في جدوى نشره؛ فإن كان في نشره حفز للخير، واجتماعٌ عليه نَشَره، وإن كان خلاف ذلك أعرض عنه، وطواه.

 

كما اوصيكم ونفسي بالإستغفار والإحسان الى الناس ورد المظالم والتوبة والرجوع الى الله جل وعلا فكلنا مقصر.

 

اسال الله المولى الكريم أن يگشف الغمه ويحمي بلادنا مهبط الوحي وارض الحرمين المملكة العربية السعودية وأن يحفظ الإنسانية من الأوبئة والأمراض.

 

بقلم: قازي بن محمد بن عليوي الحمّٰاد التميمي

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


1 التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.