نجم الركايب

زمن الوباء


زمن الوباء


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/900381/

 

واجهت المجتمعات الإنسانية – عبر التاريخ – بعض الأوبئة التي انتشرت على نطاق واسع، وأصابت أعدادًا هائلة من البشر، وأودت بحياة الملايين في فترة زمنية قصيرة. وقد أثّرت هذه الأزمات على الأفراد الذين عاشوا هذه الحقبة الاستثنائية، إذ غيّرت جانبًا من اتجاهاتهم القِيمية، وأثارت لديهم العديد من الأسئلة التي أعجزت عقولهم ، بل وتركت في بعض الحالات تأثيرات على التركيبة النفسية والاجتماعية لأجيال كاملة، والتي وإن استطاعت النجاة البدنية من الوباء، فإنها لم تتعافَ من آثاره النفسية والاجتماعية.

 

يروي كبار السن من الأجداد في لمحات عن حكاية (أفظع وباء حل ببلدة قفار عبر تاريخه ، وقد ضل المعمرون من أهل قفارمن نجاء من أسلافهم يتحدثون عن مآسيه حتى عهد متأخر , وانقطع السلف عن الخلف واندثرت الحضارة ما يسمى المناخ الأخلاقي والثقافي إلا القليل منه) .. حمى قفار تلك الحمى التي قتلت النساء والأطفال والرجال والقلة منهم تداركته عناية الله بالنّزوح عنها ، وسيطر الصمت والخوف على تلك البلدة سنين طويلة وصل الأمر بهذه البلدة أن المسافرين يبتعدون عنها أثناء مرورهم خشية الوباء إضافة إلى كل ذلك عرفت البشرية العديد من الأوبئة القاتلة الأخرى ونذكر منها الطاعون والجدري ووباء سنة الرحمة والذي تسببت في مقتل الكثير من البشر.

 

إن سنن الله ماضية , والسنن تعمل مجتمعة ولا تتخلف أو تتبدل ، يخضع لها البشر في تصرفاتهم وأفعالهم وسلوكهم في الحياة، ويترتب على ذلك نتائج كالنصر أو الهزيمة، والسعادة أو الشقاوة، والعز أو الذل، والرقي أو التخلف، والقوة أو الضعف، وفق مقادير ثابتة لا تقبل التخلف ولا تتعرض للتبديل قال الله تعالى: {فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا} .. وحث النبي صلى الله عليه وسلم على اتخاذ ألأسباب في كل الأمور ومنها الوقاية من العدوى , قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (غطوا الإناء وأوكئوا السقاء, فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء, لا يمر بإناء ليس عليه غطاء, أو سقاء ليس عليه وكاء, إلا نزل فيه من ذلك الوباء) , ويستدل من هذا الحديث وجوب أخذ الحذر حين ينزل الوباء بشتى الأسباب المعينة عليه مثل تغطية الأواني والأطعمة المكشوفة، وحفظها في الثلاجات، وأخذ التدابير الوقائية، والتداوي، ولبس الكمامات الواقية، والعناية بالنظافة الشخصية، وغسل الخضار والفواكه، والطهي الجيد للطعام، وغلي ماء الشرب، والحجر الصحي على المصابين مع التوكل المطلق على الله جلّ وعلا.

 

وخلاصة القول نحمد الله أننا نعيش في ظل حكومة رشيدة وضعت الإنسان فوق كل الإعتبارات الاقتصادية أو السياسية , كما نسأل الله العلي القدير أن يجنبنا والإنسانية جمعاء كل مكروه ويحفظ بلاد التوحيد وأهلها من كل مكروه.

 

بقلم: قازي بن محمد بن عليوي الحمّٰاد التميمي

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


1 التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.