نجم الركايب

كورونا فرصة لخلق ثقافة جديدة


كورونا فرصة لخلق ثقافة جديدة


مرام العنزي
مرام العنزي
 

إقرأ المزيد
كورونا فرصة لخلق ثقافة جديدة
التفاصيل

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/900501/

 

هل من الممكن أن تكون الأزمات أرضا خصبة لخلق الفرص .. في ظل أزمة كورونا المستجد (covid-19)؟ هل يمكن أن تولد حلول ومشروعات؟

 

يمر العالم أجمع في فترة استثنائية شلت حركة المدن وأغلقت المطارات وأوقفت الطيران وفرضت الحجر والمكوث في المنازل.

 

نحن اليوم نمر بحرب عالمية ضد عدو لا نراه ولا نملك سلاحاً ضده سوى وعي المجتمعات وثقافتها والالتزام بالتعليمات وتطبيقها ، هذه ألازمة يصحبها بعض التوتر والقلق ونوبات الهلع والخوف لما تسببت فيه من اضطرابات اقتصادية وصحية واجتماعية كارثية أدت إلى تغيير معالم الحياة لدى الشعوب ووحدت العالم وأصبح لديهم مصير مشترك يجمعهم وهو التصدي لهذا الفيروس ، وعند التأمل والتفكر بشكل إيجابي بمنافع هذه الأزمة التي هي في حقيقة الأمر ليست بحجم ضررها لكن لا يجب صرف النظر عن هذه المنافع ؛ فقضية الحجر والإقامة الجبرية ليست انهيار ولا تفكك بل على نقيض ذلك هي فرصة أدت إلى ترابط الأسرة وعودة العلاقات والأدوار الأسرية بعدما أصبح ذلك التواصل مجرد روتين عابر لا شعور معه ، كما أدت إلى انخفاض مستويات تلوث البيئة ، أيضا قلت الجرائم والسرقة ، وانخفضت المتاجرة بالمخدرات نتيجة اتباع الشعوب إجراءات الأمن والسلامة المتعلقة بمكافحة كورونا.

 

دائماً ما كانت نظرتنا في بداية الأزمات أنها طويلة ومعقدة ولن نستطيع تجاوزها والخروج منها بسهولة ،لكن نكتشف مع مرور الوقت أننا نستطيع مواجهتها والخروج منها أو التأقلم معها وهذا ما تعكسه طبيعة البشرية من التعايش مع الظروف التي تحيط بها بكل (مرونة) والمرونة هنا مصطلح يستخدم لوصف قدرة المجتمع البشري على التأقلم والتكيف مع الضغوط مثل التغير الاجتماعي أو السياسي أو البيئي أو الاقتصادي.

 

كما ذكر المؤلف الشهير برنارد مار “مع اجتياح (كوفيد 19) جميع أنحاء العالم فإنه يجبر البشرية على الابتكار وتغيير طريقة عملنا وحياتنا للجانب الإيجابي حيث نجد أنفسنا أكثر مرونة في عام ما بعد كورونا”.

 

عكست لنا هذه الأزمة وعي وثقافة بعض المجتمعات التي كانت تتُهم بالتخلف والتزامها بالوقاية والتعليمات والحجر المنزلي مما أدى إلى تجربة جديدة وهي العلم والدراسة في المنازل مما ساعدها على امتلاك الوقت الكافي للاهتمام بالأسرة والجلوس والإبحار مع النفس والتفكر في علاقاتنا مع الله ومع الآخرين ومع الذات والبحث في الذات عن نقاط القوة التي أشغلتنا أمور الحياة عن الانتباه لها وتدعيم هذه النقاط والبحث أيضاً عن نقاط الضعف واستغلال هذه الأزمة لتعديلها.

 

كورونا جعلتنا نتفكر في أمور حياتنا الماضية والاستفادة منها وتغيير أولويات حياتنا حيث أصبح الإنسان ينظر لأمور حياته بجدية ومسؤولية أكثر تعلم ثقافة الادخار والاستهلاك ، بعد أن كان يغذى بفكرة أن السعادة محتكرة على الترفية المادي وعلى المتعة الشرائية والخروج من المنزل ، وحتى تنجح حركة التغيير لنقل العالم من مسار إلى آخر يجب الاهتمام بالعلماء والخبراء والمعامل والبحوث العلمية لتكون هذه الأزمة – أزمة كورونا – هي نواة التغيير لاستحداث الأنظمة ، وستزهر ثقافة التعلم عن بعد والعمل الرقمي الحكومي، وسيخرج العالم أجمع بخبرات هائلة ، سنخرج من هذه الأزمة باعتماد الأشخاص على ذاتهم والقدرة على إدارة الأزمات الشخصية لإيجاد البدائل في كل النواحي الحياتية.

 

سنخرج بمشيئة الله ولطفه من عاصفة كورونا وستمر الأيام لتصبح ذكرى في طيات الماضي ونصبح أقوى بما وصلنا إليه من وعي وثقافة.

 

بقلم: مرام بنت فهد العنزي

طالبة الدراسات العليا – جامعة القصيم , كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية – “قسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية”

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


5 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1
      Manal

      مقال رائع من الرائعه مرام ابدعتي بكلماتك ونظرتك الايجابيه عن هذه الجائحه وبأذن الله فترة وتمر ونطلع منها اقوى ♥️

      الرد
    2. 2
      وداد العنزي

      مبدعه كالعاده مقال جميل جدا جدا جدا

      الرد
    3. 3
      ابو عبدالله

      كتبتي واجدتي ولعلنا مثل ما ذكرتي نستفيد من الممارسات الخاطئة التي نقع فيها دائما

      الرد
    4. 4
      خالد العماش

      مقال رائع ويحمل في طياته التفاؤل والإيجابية ،، الله يعطيك العافية

      الرد
    5. 5
      اشواق

      مبدعة كعادتك مرام

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.