نجم الركايب

فهد المشهور .. رجل المكارم ومحاسن الأخلاق


فهد المشهور .. رجل المكارم ومحاسن الأخلاق


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.hailnews.sa/902477/

 

كَذا فَليَجِلَّ الخَطبُ وَليَفدَحِ الأَمرُ
فَلَيسَ لِعَينٍ لَم يَفِض ماؤُها عُذرُ

 

وَما كانَ إِلّا مالَ مَن قَلَّ مالُهُ
وَذُخراً لِمَن أَمسى وَلَيسَ لَهُ ذُخرُ

 

فَتىً كُلَّما فاضَت عُيونُ قَبيلَةٍ
دَماً ضَحِكَت عَنهُ الأَحاديثُ وَالذِكرُ

 

تَرَدّى ثِيابَ المَوتِ بيضاً فَما أَتى
لَها اللَيلُ إِلّا وَهيَ مِن سُندُسٍ خُضرُ

 

مَضى طاهِرَ الأَثوابِ لَم تَبقَ رَوضَةٌ
غَداةَ ثَوى إِلّا اِشتَهَت أَنَّها قَبرُ

 

قضى هذا الشيخ الجليل الفاضل الزاهد العابد عمره في طاعة الرحمن والصلح بين عباد الرحمن حتى قضى نحبه، رزقه ربه بأوفر الحظ والنصيب من الحلم والأناة والصدق وحفظ الأمانة فاجتمعت فيه محامد الأقوال والأفعال، حتى قال عنه قاضٍ من القضاة: هذا رجلٌ عن رجلين وشهادته بشهادتين!! وُلد يتيم الأب والأم لم يرهما قط ولكنه نشأ تحت كنف مولاه فهداه، أدبه ربه فأحسن تأديبه ولمكارم الأخلاق دله وأرشده، قيضه الله لعمل الخير فهو بين إصلاحٍ لذات البين ولملمةٍ لشعث الفرقة وتوثيقٍ لوشائج القربى ولأواصر الأخوة والمحبة بين أفراد المنطقة قاطبة، هو والد من لا والد له وملاذ من لا ملاذ له وذخر من ليس له ذخر، كان حليماً لا يُعاجل بالاقتصاص من الهفوة، رحيماً لا يهرع للنيل من العثرة، فعل كثيراً ما فعله ابن هبيرة في مواقفٍ تدل على حلم وأناة وصبر على المكاره فقد أسمعه رجل ما ساءه ، فأعرض عنه، فقال له الرجل: إياك أعني. فأجابه: وعنك أُعرض.

 

محسن الظن بربه صابراً محتسباً على ما مر به من عنتٍ وضنكٍ ونصبٍ ووصب ومرض، فلا يلهج لسانه إلا بالحمد والتهليل والتكبير والتسبيح، كان مبطوناً ابتلي بداء في بطنه لازمه طوال عمره، ضريراً بصيراً كفيف البصر ناظر البصيرة، يردد دائماً: الحمد لله الذي كف بصري فلا أرى ما يسوؤني حيث لا أستطيع تغيير المنكر ولا أطيق رؤيته!!!

 

يُقرئُ السلام ويُطعم الطعام ويصلي بالليل والناس نِيام، صوّام النهار قوّام الليل، لم يدع قيام الليل وصلاة التهجد لا في سفر ولا في حضر، يذهب للمسجد ماشياً راجلاً في كل فرض حين يسمع الآذان فيدع ما في يده ويهرع تلبيةً لنداء مولاه يقطع الشوارع والأزقة غير آبه بالمخاطر فيسر الله له الطريق، لا يخرج من المسجد من بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس حتى اقعده المرض.

 

طلِق الوجه سليم الصدر منفرج السريرة، متواضع يعطف على الصغير ويوقر الكبير، يسأل عن أحوال جميع معارفه، يُكسب المعدوم ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، لم يدع مكلوماً إلا واساه، ولا يتيماً إلا ومسح على رأسه، ولا مديناً إلا وساهم في قضاء دينه من ماله ومن جاهه، هيّن ليّن الجناب والجانب سهل قريب من الناس، سمته السكينة والوقار والتؤدة، شهم وفيٌّ مُسرع النجدات، كريم لا يجارى شهم لا يمارى كفه ندية بلغت آفقاً رحبة يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ذات يومٍ قدمت عليه إمرأة مكلومة لا تعرفه ولا يعرفها تطلبه حاجةً فأعطاها كل ما يملك من مال ولم يبقِ لنفسه ولأهل بيته شيئاً فقضى حاجتها وبلغت مرادها!! داره دار كرمٍ وعزٍ وقِرى، أقام عنده في بيته جمع غفير من الناس من أقاربه وأحبابه فتح باب داره فلا يغلق أبداً يتوافد عليه الضيوف والزوار والعُوّاد في كل وقت وحين فلا يكاد يخلو منهم!!

 

يقولون فهدٌ لا زكاةَ لماله
وكيف يزكي المالَ من هو باذله

 

إذا حال حولٌ لم يكن في دياره
من المال إلا ذكره وجمائله

 

تراه – إذا ما جئته – متهللاً
كأنك تعطيه الذي أنت آمله

 

هو البحر من أي النواحي أتيته
فلجته المعروف والبر ساحله

 

تعوّد بسط الكف حتى لو أنه
أراد انقباضاً لم تطعه أنامله

 

فلو لم يكن في كفه غير نفسه
لجاد بها فليتق الله سائله

 

وفاته مصيبة عظيمة وخطب جلل فقد كان بنيان قوم فتهدم، وعلى مثله تُسكب العبراتِ وتدمع العيون وتحزن القلوب وتجهش لفراقه أطراف الناس وأوساطها، فليس ثمة من يتوجه له العزاء الكل يعزي ويتلقى العزاء.

 

ختاماً نقول كما قال عليه الصلاة والسلام: (إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا) .. وإنا بفراقك يا أبا عبدالعزيز لمحزونون ، إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

بقلم: عادل الغازي

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1
      رجل من أقصى المدينة

      كتبت فأجزلت ، ومهما كُتب وقيل في فهد المشهور سيقصُر عن محاسنه ، أسأل الله في علاه أن يجعله في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء ، أسأل الله أن يلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

      الرد
    2. 2
      نايف الفيصل

      كتبت فاوجزت..
      فكان الإيجاز زخم متزاحم في المكارم..

      فرحمه الله تعالي..
      وبارك الله بك ولك:.

      الرد
    3. 3
      ابو حمود

      لم يرحل رجل بل رحلت أمة فقدنا الجد والأب والعم والخال والصديق والناصح والمرشد والمعين ، برحيل فهد المشهور رحلت كل الأشياء الجميلة الى جنة الخلد رحمك الله رحمة واسعة

      الرد
    4. 4
      صالح الدويره

      قد عرفتة فأحببته وزرته فأنست به وحدثتة وحادثتة فكان كثير الدعاء للجميع طاقاتة إيجابية وروحه ابويه و يحب الفقراء كثير السؤال عنهم
      العم / فهد المشهور رحمه الله واحسن نزله و اسكنه فسيح جناته واألحقة بالصالحين
      اللهم انا شهودك في ارضك ونحن نشهد انه كان محبا لك ولنبيك ولدينك وامة محمد عليه السلام وكان كثير الذكر لك ويذكرنا بك وموحدا يكره الشرك واهلة واللهم اتنا ما وعدتنا علي رسلك ولا تخزننا يوم القيامه ورحمنا انت ولينا في الدنيا والاخره

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.