نجم الركايب

مدينة الحائط المدينة التي تحلم بإنشاء كليات للبنين والبنات


مدينة الحائط المدينة التي تحلم بإنشاء كليات للبنين والبنات



[JUSTIFY]

يتجاوز عدد طلابها وطالباتها 15 ألف .. معاناة استمرت لأعوام … وقطار الموت يحصد الأرواح

مدينة الحائط المدينة التي تحلم بإنشاء كليات للبنين والبنات

العمق الاستراتيجي لمدينة الحائط ” فدك”

مدينة الحائط جنوب منطقة حائل 250كم , وكما يطلق عليها بالسابق ” فدك ” رغم بعد ميلادها في أعماق التاريخ، والذي تعيده بعض المصادر التاريخية إلى أحد أبناء النبي نوح عليه السلام .. حيث ينسب بناؤها إلى (فدك بن حام بن نوح) رغم هذا الميلاد البعيد والذي ينبعث حقاً في طرازاتها المعمارية وبيوتها الحجرية بأدوارها الثلاثة .. ثم محتوياتها التراثية الضخمة .. نقول رغم هذا إلا أنها لا تزال مدينة شابة وطموحة .. فلم تهرم ولم تشخ .. بل لعلها قادرة بالفعل على أن ترتدي حلل المدينة العصرية الشابة, والذي يتجاوز عدد سكانها بالإضافة للقرى والمراكز والهجر التي تستفيد من خدماتها البلدية حوالي (80,000) ابتسامة على رأي الأديبة غادة السمان . كما تعد من أجمل المدن والمواقع التاريخية بالمنطقة وتحضى بعناية خاصة من أمير المنطقة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالمحسن وسمو نائبة في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله لموقعها الجغرافي والتاريخي , (صحيفة حائل الإلكترونية) أجرت هذا التحقيق الصحفي وفيما يلي التفاصيل .

انقسم أبناؤها ما بين المدينة المنورة وحائل لإكمال الدراسة

على الرغم من هذا لازالت تفتقر مدينة الحائط إلى بعض الخدمات ولعل من أهم ما يحتاج أبناؤها وبناتها كليات لإكمال دراستهم وتحقيق أمالهم وطموحاتهم الذي يتطلعون إليها فمنهم من يعزف عن الدراسة ومنهم من يتجه إلي جامعة حائل والبعض الأخر يتجه إلي جامعة طيبة بالمدينة المنورة وذلك بحكم توسط المسافة حيث تبعد المدينة المنورة 250كم أيضا وأغلب ما يرغب الالتحاق بجامعة طيبة بالمدينة المنورة من البنين .

15 ألف طالب وطالبة يحلمون بكلية في مدينتهم

فمن هذا المنطلق بصوت واحد ناشد أبناء وأولياء أمور طلاب وطالبات مدينة الحائط جنوب منطقة حائل والمراكز والقرى التابعة لها، المسؤولين في وزارة التعليم العالي، بإيجاد حل لمعاناتهم اليومية المستمرة في تحمُّل عناء السفر كل هذه المسافة للالتحاق بجامعة حائل ومتابعة دراستهم الجامعية لعدم وجود كلية في مدينتهم توفر عليهم هذا العناء والجهد، على الرغم من أن عددهم يتجاوز 15 آلف تقريبا ما بين طالب وطالبة بمختلف المراحل الدراسية حسب ما ذكر مدير مكتب التربية والتعليم بالحائط الأستاذ عابد الوقدان ومدير مندوبية الحائط الأستاذ صالح البركة . حيث تسبَّبت هذه المعاناة في عزوف كثير منهم عن إكمال تعليمهم، إما بسبب بُعد المسافة، أو بسبب عدم قدرتهم على تحمل مصاريف السفر والسكن من إيجار ومواصلات وغيرها، أو بسبب رفض أهاليهم إرسالهم يوميا كل هذه المسافة، أو بسبب حوادث الطريق المؤلمة والمؤسفة التي راح ضحيتها حتى الآن شباب وفتيات في مقتبل العمر وحلمهم بان تكون كلية في مدنيتهم يذهبون إليها من منازلهم وسط أهاليهم .

أولياء الأمور : أبناؤنا الغربة أرهقتهم والهواجيس تطاردهم

من جهتهم، طالب أولياء الأمور بسرعة إنهاء هذه المعاناة وقد تحدث مدير مكتب التربية والتعليم بالحائط الأستاذ عابد عبدالله الوقدان رغم عدد الطلاب والطالبات بمختلف المراحل والذي تجاوز 15 ألف تقريبا وعدد المدارس بما فيهم البنين 85 مدرسة في جميع المراحل وكذلك البنات 111 مدرسة من غير المراكز والمدارس المجاورة الذي لا تبعد كثيرا عن المدينة , إلا أننا نقول حاجة المدينة لكلية بنات هي الأهم كون الطلاب لا خوف عليهم يستطيعون الذهاب بمفردهم أين أرادوا ولكن المشكلة تكمن في معاناة الطالبات اللاتي لا يستطيعون القيام بأعمالهم دون محرم من زيارة المكتبات وكذلك شراء متطلبات الجامعة والعديد من أعمالهن , غير أولياء الأمور الذين يتمنون أن تلتحق بناتهم في الكليات ولكن دخلهم المحدود كان حاجر لهم عن ذلك مشيرا إلي أن بعض الطلاب يبحثون عن وظائف بدل من الالتحاق بالجامعة وبعد الوظيفة ينتسب بالجامعة كونه لا يتحمل مصروف السفر والسكن.

وناشد الأستاذ جميعان بداح الحائطي المسؤولين بسرعة حل معاناة أبناء وبنات الحائط والمراكز المجاورة بإنشاء فرع كلية بالمدينة حيث قال ” الكثير يشكو من ضيق الحال وقلة الدخل رغم ذلك ضغوط أبنائهم لإكمال دراستهم الجامعية لأن ولي الأمر يضطر للاستئجار والأسعار بازدياد والعدد ليس بقليل وحكومة خادم الحرمين لا تألو جهدا في سبيل خدمة المواطن أينما كان” .

وأضاف المواطن سعود الفلاح ” إننا نضع أيدينا على قلوبنا بعد سفر فلذات أكبادنا إلى مقر الجامعة التي تبعد 250 كيلو مترا، لبعد المسافة وخطورة الطريق ذات المسار الواحد” من يوم الجمعة حتى نفرح بعودتهم يوم الأربعاء وهم قادمون من الجامعة ويتكرر هذا السيناريو كل أسبوع ولا نستطيع منعهم من ذلك لرغبتهم في إكمال دراستهم .

وقالت والدة الطالبة (س.ع) ” إن ابنتي تدرس في إحدى كليات جامعة حائل، ولكن الغربة أرهقتها والهواجيس تطاردها والتكاليف المادية ليس باستطاعتنا تحملها وكم كنا نحلم بأن تذهب للجامعة من منزلنا أمام أعيننا “.

وأضاف صالح سعود الحائطي عضو المجلس المحلي بمحافظة الغزالة قد تبرعت بنفسي بعمارتي الخاصة لافتتاح كلية البنات بالحائط رأفة بالبنات ولكن لم توافق جامعة حائل على ذلك ونتمنى أن يعاد النظر في بهذا الشأن لما لها من أهمية عند أولياء الأمور وعلى مستقبل أبنائنا وبناتنا .

مسمى محافظة عائق للكثير من الخدمات بالحائط

من جهته تحدث رئيس مركز إمارة الحائط الأستاذ نايف بن خلف السالم , يعد مركز الحائط جنوب مدينة حائل 250 كلم، أحد أهم المراكز التابعة لمحافظة الغزالة إدارياً، ويتبع له 170 قرية وهجرة، ويشكل موقع الحائط الاستراتيجي أهمية اقتصادية كبيرة، وتتفرع منه شبكة طرق رئيسة تربطه بمدن ومحافظات المملكة . وأضاف السالم بأن وجود كليات للبنين والبنات مطلب ملح وخصوصا البنات لما لهن من أهمية قصوى لخدمة الطالبات وراحة أولياء الأمور من غربة بناتهم طيلة الأسبوع بعيدا عن أنظارهم حيث بعد الجامعة من مقر سكنهم غير الذين لا يرغبون بسفر بناتهم لإكمال دراستهن وآخرون لا يستطيعون دفع المبالغ الطائلة من إيجار مواصلات وسكن وغيرها .

وذكر رئيس بلدية الحائط الأستاذ لطيف الحبيب العنزي قائلاً : أصبح مسمى الحائط عائقا لوجود بعض الخدمات رغم عدد سكانها الهائل وكثيرا من المواطنين عند مراجعتهم للجهات المعنية يقف المسمى عائقا بحجة أن هناك محافظات لم تنشأ بها كليات ,ومدينة الحائط بحاجة إلي الكثير من الخدمات على سبيل المثال أحوال مدنية وجوازات وكذلك رفع فئة البلدية بالمدينة وغيرها ولكن نتمنى تغيير مسمى المدينة لمحافظة لعلها تجد فرصة بتوفير كافة الخدمات .

كما ذكر الأستاذ عبيدالله الربدان عضو مجلس إدارة صحيفة حائل نيوز الإلكترونية بقوله إن وجود كلية بمدينة الحائط خصوصا للبنات مطلب متفق عليه من جميع الفئات بالمدينة نظرا لما يواجهه أولياء أمور الطالبات من عنا إضافة إلي معاناة الطالبات اللاتي لا حول لهن ولا قوه طارقات جميع السبل الشرعية لإكمال دراستهن حيث يواجه أولياء الأمور البحث عن ناقل وسكن وغيره من المصاريف الطائلة فالمعاناة لن تنتهي إلا بإيجاد كلية للبنات .

وقال الأستاذ سلطان العايضي عضو مجلس إدارة صحيفة حائل نيوز الإلكترونية من المفترض أن جامعة حائل تنظر إلى هذه المعاناة التي تواجه طلابنا وطالباتنا خلال سفرهم إلى الجامعة ومخاطر الطرق التي يسلكونها من أجل مواصلة دراستهم الجامعية بعين الرأفة لما يشكلونه من أعداد كبيرة بالمنطقة من الخريجين والخريجات كل عام وأيضاً ومقارنتهم بأهالي عقلة الصقور بمنطقة القصيم التي تم توفير لهم كليات لطلابهم وطالباتهم لتخفيف عناء السفر ومشاقة وتابع العايضي متأملاً خير بمعالي الجامعة بأن ينظر لهم بعين الرأفة بالوقت القريب بافتتاح كليات لتخفيف العبء عنهم لمواصلة تعليمهم الجامعي.

أتصل بوالدتي قبل وصولي لأقول لها وصلت

وعبر الطالب محمد السبيل أحد طلاب جامعة حائل أودع والدتي كلما غادرت متجها إلي الجامعة على الطريق ذات المسار الواحد وأشعر بخوفها ولا تطمئن إلا عندما أصل واتصل بها وأحيانا اتصل بها قبل وصولي لأقول لها وصلنا بالسلامة ليطمئن قلبها وبالنسبة لي أرهقني الطريق السنة الأولى والآن اعتدت عليه وبعد تخرجي عفوا سأشتاق إليه .

كما عبر الطالب نعيم الشويلعي أحد طلاب جامعة طيبة نذهب لجامعة طيبة بالمدينة المنورة كل يوم جمعة مع زملائنا ونعود يوم الأربعاء لنقطع مسافة 500 كم , بالإضافة إلى مصاريف السفر والسكن وحياة العزبة الذي لا نطيق البقاء بها بعيدا عن الأهل والأقارب ونعيش بأفكار متشتته ما بين الجامعة والعزبة لذا نتمنى أن يكون فرع كلية بالحائط لتختصر علينا كل هذا العناء .

حياة عشوائية بسكن يضم 24 طالبة

وتحدثت الطالبة بجامعة حائل مشاعل الرشيدي كم حلمت بأن أتجه للكلية من منزل أهلي وكم راودتني فكرة العزوف عن الدراسة لما لها من معاناة فنحن ليس كالرجال نقضى احتياجاتنا بأنفسنا تحكمنا أحكام شرعية ويحكمنا وقت معين وسيارة معينة تقل مابين 18 إلي 24 طالبة فمن السيارات من يتردد يومياً ومنهم من يسكن في حائل , يذهب من يوم الجمعة ويعود يوم الأربعاء ويقلنا مسن ومحرمه المسنة وعدد الطالبات الهائل الذي يؤثر على سكننا ووقت مراجعتنا ولكن دون جدوى كما أن هناك زمالة غير متعاونة وحياتنا عشوائية في ترتيب وقت الطبيخ وكذلك نظافة المنزل لكثرة عدد الطالبات … رغم أنني خريجة ولكن أتمنى أن تكون بمدينة الحائط القريبة منا كلية لعلها تخدم من بعدنا حتى لا يمروا بما مررنا به من معاناة .

معاناة طلاب وطالبات مدينة الحائط والقرى التابعة لها يعيشها سكانها منذ أعوام , لعلها تجد تجاوبا من المسؤولين انطلاقا من حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على المواطن والمواطنة في جميع مستويات الرعاية وأنواعها، ومنها التعليم العالي.


[/JUSTIFY]

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.