نجم الركايب

خوارج العصر “الغاية تبرر الوسيلة”


خوارج العصر “الغاية تبرر الوسيلة”


وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.hailnews.sa/903354/

 

أخبر النبي محمد عليه الصلاة والسلام أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة وأن الفرقة الناجية واحدة من تلك الفرق وأنها من كانت على مثل ما عليه النبي وصحابته ، ومن بين تلك الفرق فرقة (الخوارج) التي خرجت في زمن الصحابة الكرام وكان وجودها فتنة وبلاءً عظيماً للمسلمين ، وقد أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء ذو الخويصرة التميمي إلى رسول الله وطعن في قسمة النبي عليه الصلاة والسلام كما في خبر أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ رضي الله عنه , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – عنه : (إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ – وَهُوَ الْقِدْحُ – ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ. آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْىِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ – رضى الله عنه – قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِىَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الَّذِى نَعَتَ). رواه البخاري ومسلم.

 

والأحاديث التي وردت في شأنهم كثيرة جداً فقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنهم شر قتلة تحت أديم السماء وأنهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم أي لا يفقهون معانيه، كما أخبر عليه الصلاة والسلام أنه إن أدركهم ليقتلنهم قتل ثمود، وأنهم كلاب النار
إن هذه الشرذمة الضالة الباغية.

 

تعدّوا على الصحابة وقتلوهم واستباحوا الدماء وقطعوا الطرق وفسروا آيات نزلت في الكافرين فجعلوها في المسلمين وكان منهم عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل الخليفة الرابع ليث الحروب أبا السبطين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه ، وكما لا يخفى على شريف علمكم بأن جميع الفرق التي خرجت بعد هذه الفرقة تتبنى أفكارها كالإخوان المسلمين والفرق الضالة التي ولدت من رحمها كالدواعش وجبهة النصرة وغيرها فالغاية تبرر الوسيلة عند جميعها.

 

ومن أخطرها على الإطلاق “القَعديّة” وهم المحرضون على الخروج على الحّكام، وإن لم يخرجوا، وقد سماهم أهل العلم بـ”القعديّة”، فقد عدّد الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي – رحمه الله – الفرق الضالة في مقدمة شرحه لصحيح البخاري فقال: (هم الذين يزينون الخروج على الأئمة ولا يباشرون ذلك).

 

و”القعدية” غالباً أخطر من الخوارج أنفسهم؛ إذ إن الكلام وشحن القلوب وإثارة العامة على ولاة الأمر له أبلغ الأثر في النفوس وخاصة إذا خرج من رجل بليغ متكلم يخدع الناس بلسانه وخطابته أو كتابته ويخرج ذلك في قالب النصح والغيرة على الدين إما أن يكون تصريحا ً أو تلميحا ً وهم أخبث الفرق وقد سمعت كلاما ً مؤصلا ً من معالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأستاذ الدكتور فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله السند – حفظه الله – حول هذه الفرقة محذرا ً ومبينًا للأمة وبالأخص شبابها خطر هذه الفرق والجماعات ، وخطورة الفكر الخارجي على المستوى العقدي والسلوكي في المجتمع.

 

وأقول ثم أقول إنه يجب ثم يجب ضرورة تكثيف دور المحتسبين وعلماء الأمة في مواجهة الخوارج الذين يخرجون على ولاة الأمر , ودعم مراكز البحث العلمي والكراسي المهتمة بالموضوعات المتعلقة بالأمن الوطني ومواجهة الأفكار المنحرفة وضرورة تكامل وتكاتف الجهود بالجامعات والمؤسسات التعليمية والأهلية في تعزيز ثقافة الاحتساب وتبيين حقوق ولاة الأمر وبيان منهج أهل السنّه والجماعة في هذا الباب وفق نهج وفهم السلف الصالح في المجتمع بكافة الوسائل المتاحة , وتبيين الواجب الشرعي على الشباب السعودي تجاه دينه ووطنه وولاة أمرهم.

 

بقلم: قازي بن محمد بن عليوي الحمّٰاد التميمي

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.