نجم الركايب

الحوكمة في الشركات


الحوكمة في الشركات


محمد اللحيدان
محمد اللحيدان
 

إقرأ المزيد
الحوكمة في الشركات
التفاصيل

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.hailnews.sa/905640/

 

في الأيام السابقة وتحديدا قبل جائحة العصر وانتشار وتفشي فيروس كورونا في دول العالم بالكامل ظهرت العديد من الاتجاهات الفكرية الاقتصادية التي تدعو إلى حوكمة الشركات وذلك نتيجة ظهور الكثير من قضايا الفساد والغش في العديد من القوائم المالية التي صاحبت الكثير من الشركات الكبرى والمؤثرة في الاقتصاد العام للدول.

 

والباحث عن الحقيقة يجد أن الاتجاه إلى حوكمة الشركات ليس بالاتجاه الجديد على رجالات الدولة ولكنه إجراء حتمي في بعض الحالات لمنع حدوث بعض الكوارث التي قد تصاحب انهيار كيانات مالية كبيرة.

 

حوكمة الشركات واحد من الإجراءات الضرورية في بعض الحالات والتي تساهم في كثير من الأحيان في ردع ومحاربة الفشل الإداري أو المالي أوالاقتصادي.

 

حوكمة الشركات
في البداية لابد أولا من التعرف على مفهوم مصطلح حوكمة الشركات وهنا نحن نقصد منه مجموعة من الآليات أو الإجراءات المدعومة بالقوانين والنظم والقرارات الاستثنائية التي تتضمن الوصول إلى الانضباط والشفافية وتحقيق أكبر قدر من مفهوم العدالة.

 

الهدف من حوكمة الشركات بشكل عام هو تحقيق جودة وتميز وانضباط في الأداء وذلك من خلال تفعيل التصرفات الثابت نجاحها في إدارة الوحدات الاقتصادية.

 

وعلى نفس السياق قد تم تعريف حوكمة الشركات على كونها مجموعة من القوانين والقواعد وإضافة بعض المعايير التي تحدد العلاقة بين الإدارة في الشركة من ناحية والمستثمرين وحملة الأسهم وكذلك أصحاب المصالح وكافة الأطراف المرتبطة بالشركة أو الشركات من حملة السندات والعمال والدائنين والمواطنين.

 

كما عرفت الحوكمة أيضا كمجموعة من المبادئ أو القواعد التي تهدف إلى الترشيد والحد من سلطة أحد الأطراف ويعتبر مجال الحوكمة الرئيسي هو الرقابة على كافة الأفعال والقرارات المتعلقة بالإدارة والمؤثرة على المصالح المختلفة والهدف هو التوصل إلى التوازن بين كافة المصالح والقضاء على أي منبع من منابع الفساد.

 

حوكمة الشركات بمفهوم إجمالي هو ما يمكن استنتاجه من كل التعريفات السابقة وهو العمل على تطبيق نظام يشمل العديد من الإجراءات ومجموعة من الأنظمة والقوانين والضوابط بهدف تحقيق الشفافية والمصداقية والإنضباط والعدالة في المنشأة أو الشركة.

 

الغرض الأساسي من الحوكمة
لقد تم الاتفاق بشكل كبير على أن حوكمة الشركات تهتم وتقصد وترعى إيجاد التنظيم والتطبيق وفرض الممارسات السليمة لكل القائمين على إدارة الشركة حتى يتم العمل وفق طريقة تعمل على حفظ كافة حقوق حملة الأسهم والسندات وكل العاملين داخل الشركة وكذلك أصحاب المصالح المختلفة وغيرهم.

 

يهتم غالبا دارسي الحوكمة والاقتصاديون بكافة الأطراف الرئيسية في العملية وهم المساهمون وأعضاء مجلس الإدارة وجميع أركان الإدارة التنفيذية.

 

وهنا لابد من الالتفات إلى أن الوقت الذي يبدأ في النظر إلى الحوكمة هو الوقت الذي يقوم فيه الخبراء الاقتصاديون والسياسيون معا بالبحث عن أسباب التراجع في الأهداف وهو نفس الوقت الذي تبدأ فيه ظهور التفسيرات التي لابد أن تكون مفصّلة عن أسباب الأزمة المالية في الشركة خلال الفترات المنصرمة أو الماضية.

 

هنا يتم النظر إلى الحوكمة التي تكتسب أهمية أكبر من أي وقت آخر فالحقيقة أن الحوكمة علاج لا يظهر إلا بعد ظهور المرض نفسه وهذا ما يجعلنا ندرك لماذا ظهرت الآن في الأجواء الاقتصادية مصطلح الحوكمة خاصة مع أزمات العالم الاقتصادية وفشل الكثير من الدول للتصدي لوباء كورونا والإجراءات الاقتصادية غير المسبوقة التي أدت إلى تراجع العديد من الاقتصاديات المنتعشة.

 

كل تلك الإخفاقات الأخيرة في الأسواق العالمية مدعاة وضرورة للعمل على تطبيق حوكمة الشركات والتحقيق في أسباب الفشل والعمل على النهوض الاقتصادي.

 

دور الحكومات
هنا لابد أن تدرك الحكومات دورها في العمل على كشف الواقع وفرض الشفافية والإلتزام والإدارة الحازمة القوية وفي ظل تلك الأزمات الراهنة لابد لكل الحكومات أن تنعم ببعض الرشاد في التعامل مع القطاع الخاص وكذلك العام وتعمل على قيادة الإقليم أو الدولة إلى المطالبة بالشفافية والمساءلة وعلى الجميع – مهما كان منصبه و نفوذه ودوره – أن يتحلى بالمسؤولية وأن يظهر أهمية العمل على حوكمة الشركات.

 

دور الحوكمة في الجوانب الحياتية المختلفة
أولا: على صعيد الجانب الاقتصادي:
الحوكمة على الجانب الاقتصادي تساعد على تنمية العديد من القطاعات مثل: إعادة الثقة والدعم المعنوي في أعمال الشركة وفي رغبة القطاع أو الشركة في زيادة النمو الاقتصادي بشكل فعلي.

 

فلا أحد يمكن أن ينكر أن الحوكمة تعمل على تهيئة الجو العام للنمو وتساند العامل وتجبر المستثمر على الشفافية وتعدد من الشركات المساهمة وتساهم بشكل كبير في الحد من هروب رؤوس الأموال وبالتالي تساند جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية من أجل تحقيق التنمية المستدامة.

 

كما تعمل الحوكمة ثانيا على زيادة الإصلاحات الاقتصادية الاقليمية وترفع من عائد الإصلاح العالمي من خلال زيادة معدلات العمل والجهد المنظم وخاصة إذا ما تم العمل على كافة القطاعات سواء في القطاعات العامة أو القطاعات الخاصة.

 

ثالثا: للحوكمة دور في وضع الأسس والمبادئ للأسواق والعديد من أنظمة الاقتصاديات المغلقة مما يساعد على خلق أجيال جديدة من أصحاب المشاريع والمستثمرين.

 

رابعا: الحوكمة لها دور رئيسي في زيادة فرص التمويل والعمل على انخفاض تكلفة الاستثمار واستقرار سوق المال كما تساهم بشكل نبيل في انخفاض درجة المخاطر وتحسين جودة الإنتاج سواء الخدمات أو المنتجات والعمل على رفع القدرات التنافسية وتساهم في تحقيق التكامل ما بين الأسواق العالمية المختلفة.

 

وفي النهاية الحوكمة تعمل على تقوية ثقة الجمهور والمستهلك بشكل كبير نسبيا في العملية الإنتاجية وتساهم في توجيه الاقتصاد المحلي.

 

ثانيا: على صعيد الجانب المحاسبي والرقابي
ومن أهمية الحوكمة ودورها هو المحاسبة والمتابعة والرقابة والعمل على اكتشاف الانحرافات والتجاوزات والحد من معدلات الفساد بشكل عام والعمل على تعديل وتطوير العمل داخل الشركات للتحكم وضبط الأهداف والعملية الإنتاجية والاقتصادية وتحقيق المكاسب ونفع كافة الأطراف.

 

وهنا لابد من تحقيق الحيادية والنزاهة والعمل على الحوكمة التي ينتج عنها الاستقامة لجميع العاملين في الشركة ابتداءاً من أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين ومجلس الإدارة ومرورا بالقطاعات العمالية والتنفيذية ونهاية بأقل المستويات العاملة فيها.

 

والحوكمة تهدف في الأساس إلى تحقيق الاستفادة القصوى والفعلية من النظام والعمل على فرض المحاسبة والرقابة الداخلية ومحاربة كافة أنواع الفساد المالي والإداري داخل الشركات.

 

وهنا لابد من التوعية بضرورة توفر البيئة المناسبة لتلك الرقابة وضمان الزام الجميع بالمعايير الخاصة بالتدقيق وتوفير درجات عالية من الاستقلالية.

 

الحوكمة والجانب الاجتماعي:
الحوكمة تهدف إلى تحقيق التوازن بين كافة الأهداف الاجتماعية والاقتصادية للمنشأة والدولة وبين الأهداف الفردية والجماعية للمستثمرين والعاملين وتهدف إلى ضمان ربط المصالح الخاصة بكافة الافراد في الشركات والمجتمع فمن المؤكد هذا ما يدعم كافة المستويات والأمور الاجتماعية ويساعد في تغيير الصورة الاجتماعية إلى الأفضل وتخفيف حدة الفقر وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان وإرساء القواعد المتعلقة بالعدل والأمان.

 

وأخيرا الحوكمة والجانب القانوني:
من المهم أن نعلم أن التشريعات واللوائح واحدة من الأعمدة وآليات الأساسية التي تضمن نجاح الشركة وفرض القوانين والقرارات التي تساهم في تنظيم العمل وتشكيل العلاقات بين كافة الأطراف المعنية في الشركة يتداخل مع القواعد الأساسية للحوكمة داخل الشركات وينتج هنا قوانين مثل قانون الاستثمار وقانون الشركات والمعايير المحاسبية والرقابية المختلفة.

 

وفي النهاية تتمثل أهمية حوكمة الشركات في النقاط الآتية:
#تحقيق الانضباط المالي والإداري والسلوكي في كافة المنشآت والمنظمات.
#تخفيض مخاطر الفساد المالي والإداري.
#تعمل نظم حوكمة الشركات على جذب الاستثمارات.
#زيادة الاستثمارات في المجتمع.
#زيادة معدلات النمو وتحقيق قيمة مضافة.
#زيادة الاستغلال الأمثل للموارد والقضاء على الفاقد الاقتصادي.
#تضمن الحوكمة عدم قيام مجلس الإدارة بإساءة استخدام سلطاته.
#ضمان كافة الحقوق لكافة الأطراف المرتبطة بالشركة مثل الموردين وحملة السندات والمقرضين والموظفين.
#استقلال أموال المساهمين.
#تحقيق عدم التمييز بين أصحاب المصالح في الشركة.
#المحافظة على حقوق المساهمين القانونية في نقل ملكية الأسهم في اختيار أعضاء مجلس الإدارة.
#الحصول على طاقة المعلومات عن الشركة التي تؤثر على قراراتهم.

 

بقلم: محمد اللحيدان
خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.