نجم الركايب

لحظات الانطفاء


لحظات الانطفاء


شموخ
شموخ
 

إقرأ المزيد
لحظات الانطفاء
التفاصيل

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.hailnews.sa/906072/

 

هناك انطفاء يأتي بالتدريج ، واضح الملامح ، خطواته مُتشعبة ببطء ، ما إن يتمكن منك حتى تكون في أتم الاستعداد لذلك الشعور ، وهناك انطفاء يأتي بغتة بلا مقدمات ، ينتشلك من أعلى قمة إلى أدنى نقطة بلا توقف لا يزال يهوي بك إلى الأسفل ، إلى قاع مظلمة ، مخيفه لا يسكنها سوى اللاشيء.

 

أنت وأفكارك ضيوف الظلام ، إما أن تغلبه وتنتصر ، وإما أن يتمدد إليك ويخترق حصنك ومكامن قوتك ويتسلل إلى حجراتك ليبات ويتشعب ، وكلما قاومته نفث بسمه الأسود لاستمالة ضعفك وانحصارك في حدوده ، يطوقك بشدة كلما حاولت الفكاك زاد في العتمة ، يصعد خلسة إلى أفكارك لا يطرق الباب ولا يستأذن ، له من الذكاء ما يجعله قوي رغم ضعفه ، ومتين رغم هزاله ، ولامع رغم بهتانه ، يستخدم كل ورقة كانت سببًا في سقوطك يومًا ما ، ينثر عبيره وشذاه أمام عينك لترى السواد الذي ينتظرك أينما وضعت قدمك ، تلك السوداوية تتربص بك ، لتثملك وتخور قواك العقلية والجسدية وتحبسك في صندوق أسود بلا مفاتيح ولا نوافذ ، تقبع به مُحاطًا بكل عائقة وفشل تهيم بك وتهيم بها.

 

ولا أحد يستطيع إنقاذك ، مادمت تكبل يداك بنفسك ، مستخدمًا من حبل أفكارك العتيق نجاتك ، ومن لون الظلمة سبيلك ، ومن أمسك طريقك ، وحدك من يستطيع محو كل شاردة أتت من الظلام واستبدالها بواردة تأتي من الحاضر من اللحظة لتعيشها بكل رغبة واتزان وتعقل وسلام.

 

بقلم: شموخ

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.