نجم الركايب

نحن بدو وبكل فخر .. هنا المملكة “فجئني بمثلها”


نحن بدو وبكل فخر .. هنا المملكة “فجئني بمثلها”


وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.hailnews.sa/906473/

 

تفوه الوزير اللبناني شربل وهبه بكلمة لم يعي مدلولها أراد بها استنقاصاً وأضحت مدحاً ، أراد بها تخلفاً وأصبحت تطوراً ، أراد بها الإساءة وانقلبت عليه بسوء نيته ، ثم ولى يضرب أخماساً بأخماس حينما تبين له المدلول الثقافي من بعض العارفين ببواطن الأمور الذي زوّده بعض المعلومات الثقافية عن المدلول الكبير الضارب في الجذور لهذا النمط الاجتماعي العريق “البدو” الذي هو من صفات سيد البشرية الأول نبينا محمد صل الله عليه وسلم حيث كان بدوياً يرعى الغنم.

 

من المهم أن يكون لدى الشخص معلومات ثقافية أو اجتماعية أو تاريخية عن حياة الشعوب ونشأتها لكي يدير أي حوار أو لقاء ولا يقع في أخطاء ربما تكلفه الشيء الكثير حال الوزير اللبناني يذكرني بأحد الأمثال الشعبية “رب كلمة قالت لصاحبها دعني”.

 

فلم تكن هذه الكلمة مثلبة تعيب البشرية التي عاشت هذا النمط ولا زالت تتمسك بعناصره الثقافية تلك القائمة على العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية كجزء من النمط الاجتماعي “البدو” وهو موروث اجتماعي للشعوب التي كانت نواة نشأتها البادية وظلت كذلك ولم تفقد جوهر النمط رغم تحضرها ، وجود النمط يدل على جذر باقي وعراقة وأصالة معبرة عن موروث لا يمكن أن يختفي أو يضمحل مهما تقادم الزمن وتمدن الإنسان سيبقى النمط المكون موجوداً في حياة الشعوب.

 

شربل وهبه وطأة ركب الاستعمار وانكفأ على المكون الحضاري الزائف الذي جلبه من ثقافات المستعمر حيث زرع المستعمر نمط اجتماعي هجين لم يقم على أصالة وعراقة بل قام على إملاءات ثقافية بناها المستعمر ليجعله مطية يسوقه كيفما يشاء ، هنا أذعن شربل وأمثاله واستسلموا حتى أصبح النمط الجديد مكون نشأتهم وحضارتهم الهجينة وأفرز هذا المكون أن جعله وأمثاله يستنقصون الحضارات والمكونات الثقافية الأصيلة التي هي أساس حضارات وتطور جزيرة العرب فلم ينكر أهلها بداية النشأة بل تفاخروا بها ولازالوا يحييون مآثرها.

 

يقول العلامة ابن خلدون في كتابه ديوان المبتدأ والخبر صفحة (65) : “إن البدو أصل للمدن والحضر وسابق عليهما لأن أول مطالب الإنسان الضروري ولا ينتهي إلى الكمال والترف إلا إذا كان الضروري حاصلاً ، فخشونة البداوة قبل رقة الحضارة ، ومما يدل على أن البدو أصل للحضر انه اذا بحثنا عن أهل مصرٍ من الأمصار وجدنا أوله أكثرهم من أهل البدو الذين بناحية ذلك المِصر وقراه ، وأنهم أيسروا فسكنوا المصر وعدلوا إلى الدعة والترف الذي بالحضر وذلك يدل على أن أحوال الحضارة ناشئة عن أحوال البداوة” .. انتهى كلامه.

 

لاشك أن منطوق الوزير ناتج عن إشكالية في فهم المصطلحات وتحليل مفهوم النص كون إطلاق مدلول العبارة يقدم لنا ضحالة فكرة وسفاهة منطوقة وتقهقر ثقافتة إذ إن المدلول الثقافي واللغوي للكلمة من اللفظ تعني “ابتدأ الشيء أو أولة” هنا يكشف لنا أن اللغة عند الوزير منعدمة لأسباب تغريب ثقافي لغوي وبعد عن العروبة التي هي أصل لتحليل فهم المعاني بالفطرة والتعايش الاجتماعي لذلك جاءت ردة الفعل التصحيحية لتوضح لذلك السفيه المدلول اللغوي والاجتماعي والثقافي لكلمة “البدو”.

 

ليت الوزير ينصرف لشؤون بلده المختطف كون بلده تقوده المليشيات التي همها الأول السيطرة عليه والإضرار بالبلدان العربية ولا نقول ذلك إلا لأن المملكة حريصة على استقرار كل المنطقة العربية لكن اللبنانيون الذين فتحت لهم المملكة العربية السعودية أبوابها واستقبلت مواطنيها ودعمت حكومتهم إلا أنهم طعنوها بالخاصرة ومن ذلك تهريب المخدرات داخل محاصيل الفواكه بالإضافة إلى استهتار الوزير بالسعودية وأهلها ووصفهم بالبدو الذي هو مفخرة لكل سعودي حر شريف ، ليتك وصلت إلى ما وصلت إليه المملكة العربية السعودية من تطور اقتصادي واجتماعي وثقافي ومن ذلك تسيد المملكة دول العالم كقوة اقتصادية بالإضافة إلى الدعم الذي تقدمه لكل بلدان العالم ، هنا المملكة العربية السعودية إيها الوزير “فجئني بمثلها”.

 

خاتمة:
نعم إن البداوة مفخرة لكل إنسان لم يخضع بأنفته وشيمته للاستعمار ولم يغير مبادئه وقيمه التي هي نتاج تعايشه مع هذا النمط الاجتماعي العريق ، نعم نعم نحن بدو مادام أن هذه الكلمة هي المدلول الصحيح الذي نفهمه كأبناء للجزيرة العربية وأحفاد لذلك الإنسان البدوي الذي كان يرعى غنمه ذلك الإنسان الذي لازلنا نقتدي بقداه ونقتفي أثره ذلك الإنسان الذي أخرج البشرية من الظلمات والجهل والوهن الاجتماعي إلى النور والحياة الكريمة .. اللهم صلِ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

بقلم: الحميدي بن رضيمان العنزي

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.