نجم الركايب

إلى جنان الخُلد يا أبا بندر


إلى جنان الخُلد يا أبا بندر


فهد الزعيزع
فهد الزعيزع
 

إقرأ المزيد
إلى جنان الخُلد يا أبا بندر
التفاصيل

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.hailnews.sa/906539/

 

في منتصف هذا الأسبوع فقدنا الأخ والصديق العزيز عزيّز بن سعود السلحوب – رحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته – ولي مع أبي بندر ذكريات جميلة لا تنسى .. هاتفته صباح يوم العيد الأول وأخبرني بعفويته المعهودة بأن حالته مطمئنة ، ومازحتهُ وقلت: أنت تحتاج إلى (يدمة وبر!) ، وضحك – رحمه الله – ضحكةً طويلة وقال: يا ليت! ، وفي العيد الثاني فوجئت بأنه أُدخل المستشفى وكنت على تواصل مع أخي نايف وكان يطمئنني عن حالته ، وليلة رحيله – رحمه الله – اتصلت على أبي راكان بدر وقال: (برجاء الله سبحانه) , وعندما صحوت من النوم وذهبت لصلاة الظهر بعدها فتحت رسائل الواتس وإذا بخبر فاجعة وفاته – رحمه الله – حزنت كثيراً وتذكرت قول أبي الطيب المتنبي:
حَتّى إِذا لَم يَدَع لي صِدقُهُ أَمَلاً
شَرِقتُ بِالدَمعِ حَتّى كادَ يَشرَقُ بي

 

لم ولن نجزع من الموت فهو الحقيقة الكونية الثابتة وما عداها (متغير) ، وعندنا يقين بقول الباري عز وجل: {كلُ من عليها فان} , ولكننا نألم بفقد أحبةٍ لنا ألفناهم ولنا معهم ذكريات باقية في وجداننا ولكن هذه هي الدنيا قصيرة وفانية ..
نَبكي عَلى الدُنيا وَما مِن مَعشَرٍ
جَمَعَتهُمُ الدُنيا فَلَم يَتَفَرَّقوا
أَينَ الأَكاسِرَةُ الجَبابِرَةُ الأُلى
كَنَزوا الكُنوزَ فَما بَقينَ وَلا بَقوا

 

هذا الرجل المحبوب الذي تجده في كل مناسبات القرية فهو صاحب واجب عليه – رحمة الله – , تذكرت عندما كنا نمارس حرفة الصيد سوياً فقد كان من أوائل أساتذتي في هذه الهواية الأكثر شرفاً وأُنساً من بين الهوايات ، قبل ما يزيد عن العشرين عاماً وفي إحدى الليالي المقمرة قال لي – رحمه الله – ما رأيك بأن نسري إلى ريع العاجزة! وكان الوقت متأخراً ، وقلت له: مشينا , قال: هناك خوي ينتظرنا! , وقلت: من يكون في هذا الوقت المتأخر! , قال: الوالد ، قلت يا أبا بندر الوقت متأخر والوالد في هذه الساعة نائم , قال هو لديه رغبة في خوتنا – رحمهما الله جميعاً – وذهبنا إليه فأخذ بندقيته فركب معنا وكانت رحلة من أجمل الرحلات حتى عُدنا بعد يومين لم نمل لحظة واحدة هذه إحدى الذكريات وغيرها كثير.

 

كان متسامحاً وروحه مرحة ومن يرافقه لا يمل من رفقته ، ولنا معه ذكريات لا تنسى.

 

رحم الله أبا بندر رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته وألهم جميع أفراد عائلته الصبر والسلوان على مصابهم الجلل , وجمعنا به بدار كرامته ومستقر رحمته في جنات النعيم , إنه ولي ذلك والقادر عليه سبحانه.

 

بقلم: فهد بن عايد الزعيزع

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.