نجم الركايب

دفع الضرر مقدم على جلب النفع


دفع الضرر مقدم على جلب النفع


وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.hailnews.sa/906573/

 

إن الصلاة في مكبرات الصوت الخارجية مما يترتب عليه أذية للناس في بيوتهم، أو أذية أهل المساجد الأخرى، فهذا مما لا يجوز شرعا، وقد فصل العلامة العثيمين – رحمه الله – أدلة منع ما ذكرناه في فتوى له، نسوقها بطولها لما فيها من الفائدة، ونصيحةً للمسلمين، قال رحمه الله: “ما ذكرتم من استعمال مكبر الصوت في الصلاة الجهرية على المنارة فإنه منهي عنه؛ لأنه يحصل به كثير من التشويش على أهل البيوت والمساجد القريبة، وقد روى الإمام مالك رحمه الله في الموطأ من شرح الزرقاني في باب العمل في القراءة عن البياضي فروة بن عمرو – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن. وروى أبو داود تحت عنوان رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال في الصلاة. قال ابن عبد البر: حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان .. ففي هذين الحديثين النهي عن الجهر بالقراءة في الصلاة حيث التشويش على الآخرين، وأن في هذا أذيةً يُنهَى عنها”.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (٢٣/ ٦١) من (مجموع الفتاوى): “ليس لأحدٍ أن يجهر بالقراءة بحيث يُؤذِي غيرَه كالمُصلِّين”.

 

وأما ما يدَّعِيه مَن يرفع الصوت من المبررات، فجوابه:
الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجهَر بعضُ الناس على بعض في القرآن، وبيَّن أن ذلك أذية.
ومِن المعلوم: أنه لا اختيار للمؤمن، ولا خيار له في العدول عما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا )
ومن المعلوم أيضًا أن المؤمن لا يرضى لنفسه أن تقع منه أذية لإخوانه.

 

الثاني: أن ما يدَّعي مِن المبررات إن صح وجودُها فهي مُعارَضة بما يحصل برفع الصوت من المحذورات.

وهي كثيرة منها الوقوع بما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم  وأذية المسلمين وهذا كافي لصحة قرار وزارة الشؤون الاسلامية والدعوة والإرشاد.

 

وأما التعرض لعِرضِ مسؤول وثق به ولي الأمر – أيده الله – فإنه في الحقيقة إنما يضر نفسه بانتهاك عرض أخيه، ولا يخفى أن الغيبة من كبائر الذنوب كما يدل على ذلك ظاهر القرآن والسنة، وقد نص الإمام أحمد على أنها من الكبائر. قال صاحب النظم ابن عبد القوي:

وقد قيل صغرى غيبة ونميمة

وكلتاهما كبرى على نص أحمد

 

فنصيحتي لإخواني المسلمين:
أن يسلكوا طريق السلامة، وأن يرحموا إخوانَهم المسلمين الذين تتشوَّش عليهم عباداتهم بما يسمعون من هذه الأصوات العالية، حتى لا يدري المصلي ماذا قال ولا ماذا يقول في الصلاة من دعاء وذكر وقرآن لاسيما أنه يوافق الأدلة الشرعية والمصالح المرعية ومرعات المصالح والمفاسد ، كما أنه لا أحد يزايد على اهتمام المملكة العربية السعودية ومسؤوليها بشعائره الإسلامية ومنها فريضة الصلاة التي هي عمود الدين والركن الثاني من أركان الإسلام فالدولة تهتم ولله الحمد في المساجد داخل المملكة وخارجها عبر وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.

 

ونؤكد أن القرار صائب موافق للأدلة الشرعية وكلام فقها الأمّه قديما ً وحديثا ، حفظ الله المملكة مهوى أفئدة الناس ومهبط الوحي وقبلة المسلمين من كل عابث مفسد.

 

بقلم: قازي بن محمد بن عليوي الحمّٰاد التميمي

خاص لـ(صحيفة حائل الإلكترونية)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.